موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٤ - البلدة المعظمة مكة المكرمة
عاداتهم إرسال القوافل فى فصل الشتاء إلى نواحى اليمن و فى فصل الصيف إلى الشام لاستيراد البضائع اللازمة من تلك المناطق.
و قد أثبتت السورة الجليلة «سورة قريش» ذهاب أهل قريش فى الجاهلية إلى اليمن مع حلول الشتاء و إلى الشام مع دخول فصل الصيف. و قد أسهب المفسرون العظام فى عرض تفاصيل تتعلق بهذا البحث فى تفسيرهم للسورة الكريمة.
و استمر تردد القرشيين على الشام و اليمن بغية جلب البضائع حتى عصر النبوة، و بعد ذلك أخذ الحجاج المسلمون يترددون أفواجا على مكة و المدينة لأداء فريضة الحج و مناسك العمرة، و اشتغل أهالى مكة بأعمال الدلالة و الإرشاد و سقاية ماء زمزم الشريف و سائر الخدمات التى تقدم للحجيج و العيش عليها مهما كان مقدار ما تدره من نقود. لذلك لم تعد لهم حاجة إلى التردد إلى تلك المناطق.
و غالبية أهالى مكة المفخمة من حضر موت، و اليمن و الهند و السند و الشام و مصر و بلاد المغرب و بلاد الروم و كردستان و مجاورى سائر البلاد على وجه الأرض؛ أى أن كل سكان مكة المعظمة ما عدا الأشراف الكرام من أبناء بنى زبير و أحفاد بنى مخزوم و أولاد بنى شيبة ممن دخلوا الإسلام الذين جاءوا من خارج الحجاز و استقروا بها؛ لذا أصبح أهل مكة الأصليين قلة نادرة.
و ولاية الحجاز الجليلة ولاية كبيرة مثل سائر الولايات السلطانية و قد أسندت الإمارة- للأشراف من أجل الإشراف على العربان و الآخرين- لشخصية جليلة القدر و قدرة عالية على القيام بالنظارة، كما أسندت إدارة الأمور المدنية و المسائل المالية و أشياء أخرى تتعلق بالإدارة إلى شخص حكيم هو من المختارين من المشيرين العظام. و اتخذت مدينة مكة المفخمة مقرا للإمارة و مركزا للحكومة.
إن الموقع السعيد للبلدة المباركة- مكة المكرمة- عبارة عن واد مقوس و مقدس