موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٣ - البلدة المعظمة مكة المكرمة
الشمالى للبلدة المباركة مكة المكرمة تحده جبال يثرب و المدينة المنورة و صحارى الشام، و الطرف الجنوبى تحده جبال اليمن، و الطرف الشرقى تحده وديان البحرين و البصرة و نجد و الحجاز، و الطرف الغربى يحده البحر الأحمر و تبعد مكة المعظمة عن مدينة إستانبول عاصمة الدولة العثمانية- باعتبار مبدأ الطول- ٣٠ دقيقة ١٥ درجة طول شرقا، و تبعد عن ميناء جدة الواقع فى الساحل الشرقى للبحر الأحمر المعروف باسم «بحر الشب» مسافة ثلاثين ميلا أى ٦٧٦٧٤ ذراعا فى جهة هبوب الرياح الجنوبية بإحدى عشرة درجة «بحساب البوصلة».
و تنقسم النواحى الملحقة بمكة المعظمة إلى قسمين هما: نجد و تهامة.
و النواحى التابعة لنجد هى: «الطائف، تمنار، قرن، نجران، مر الظهران، عكاظ، منجرة، كنبة جرش، سراة، أما النواحى التابعة لتهامة فهى نعم، عك، خنكان، و يشى، وادى نخلة، ذات عرق، يليل.
و كل ناحية من هذه النواحى تقع فى واد مستقل، و لها مصادر مياهها المعروفة و مزارعها الوفيرة. و قد تجاوز سكانها ثمانين ألف لعدة قرون، ثم تضاءل عددهم بالتدريج و لكن فى الوقت الحاضر تجاوز عددهم كل العصور السابقة، و ذلك بضم سكان البادية و سكان البلاد الساحلية إليها و البلاد الساحلية هى جدة، حلى سوسين، هجم، ثرجة، أبيات حسنين.
و قد أجرى رائف أفندى دراسات كاملة فى هذا الشأن حينما كان موظفا فى ديوان الصحة ما يقرب من ثمانى سنوات أو عشر فى مكة و المدينة، و أمضى وقته فى دراسة أحوال البدو، و قام بالإحصاء الدقيق و أخبر أن عدد سكان مكة المعظمة من الأشراف و الأهالى، و المجاورين يصل تقريبا إلى سبعين ألفا. و لما كانت الأمطار لا تسقط بوفرة سواء فى مكة المكرمة أو فيما يجاورها كما يحدث فى الرومللى و الأناضول لعدم وجود المياه الجارية أصبح سكان هذه البلدة المباركة مضطرين إلى السفر لجلب المؤن الغذائية و البضائع من البلاد الأخرى، و كان من