موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٠٥ - لاحقة
و عند ما انتفت الحاجة إلى سقاية الحجاج على النحو السالف لوجود ماء زمزم، كان عباس يجفف عنب الحدائق التى اشتراها فى الطائف و يمزج ماء زمزم بالزبيب، و يقدمه للحجاج و ذلك اقتفاء لأثر والده.
و لما كان القيام بمهمة سقاية الحج فى زمن الهادى الذى منح النضارة لقلوب الناس القاحلة بماء حياة الإسلام، موكلة إلى عباس بن عبد المطلب بن هاشم، فقد تفضل النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بإلقاء هذه المهمة فى يده بإسنادها إليه رضى اللّه عنه.
مسألة:- هل يجوز سحب السقاية من بنى عباس؟
و الجواب: لا يجوز لأنها أسندت إليهم من قبل نبينا صاحب الشريعة عليه أجمل التحية و إذا كان إسناد خدمة السقاية المستقلة فى ظل نور الإسلام حقه أن يسند إلى أبى طالب بن عبد المطلب، فإنه كما سنوضح فيما بعد، فإن أبا طالب عند ما استبدت به الحاجة، اقترض مبلغا من المال من سيدنا عباس و لما لم يستطع سداد هذا المال، ترك سقاية الحج المسندة إليه عن طيب خاطر و تبرع بها إلى عباس بن عبد المطلب تسوية للدين.
و عند ما كان عباس بن عبد المطلب- رضى اللّه عنه- على قيد الحياة، كان يتولى بنفسه متابعة مهام سقاية الحجيج، و بعد وفاته انتقلت هذه الخدمة المقدسة إلى أولاده و أحفاده ثم إلى خلفاء بغداد، و فى النهاية انتقلت إلى يد أبناء الزبير ابن العوام.
لاحقة:
فى أثناء خلافة وليد بن عبد الملك عين خالد بن عبد اللّه القسرى واليا على مكة، و بناء على رأيه المجانب للصواب أصدر الأوامر بأن يحفر بئرا فى كل من «ذى طوى» و «حجون» و ذلك ليخفف عن الناس أزمة المياه [١].
و بما أن مياه هذه الآبار التى تم حفرها كانت أعذب من مياه بقية الآبار، فقد
[١] فيما يتعلق بانتقال السقاية إلى الزبير انظر ما جاء فى الصورة الأولى من الوجهة السابعة.