موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٠٣ - إخطار
و احترامها فإنه أيضا يشير إلى مصانة بيوت مكة و متانتها و أن نساء الحرمين أهل حياء و عفاف لا يتجاوزن الدائرة التى حددتها لهم الشريعة، لأن حصر «الكيريتة» التى تبدو خارج نوافذ بيوت مكة لا تقوم مقام الستار و لكنها تقوم مقام المشربيات.
و يوجد فى الطرف الداخلى من «الكيريتة» ستار مصنوع من الخشب و هو ما نسميه فى بلادنا «الجناح» و عند ما يزداد الهواء سخونة فإن أهل البيت يغلقون هذا الجناح لحماية أنفسهم من حرارة الشمس. و تختلف هذه الستارة الخشبية تبعا لشكل المبنى و حجمه و بما أن الحصول على خشب البناء فى مكة صعب فإن الستائر الخشبية لنوافذ المبانى الكبيرة الفخمة تصنع من خشب شجر الساج المشهور فى الهند و تنقش عليها نقوش فى منتهى الدقة و الجمال. و يصل ثمن كل جناح من الأجنحة إلى ألفين و خمسمائة ليرة و أقله ثمنا يكون بألف و خمسمائة ليرة. و أرخصها يباع بليرتين و نصف و ثلاث ليرات يصنع من خشب الصنوبر الرخيص. و إنفاق هذا القدر من النقود فى ستارة نافذة يدل على طبع الكرم عند أهل مكة وجودهم مما يجعل تطاول سياح أوربا و أقوالهم واهية لا أسس لها.
و البيوت التى صنعت سقفها من «الطابطاب» الأسمنت أقل تأثرا بحرارة الشمس من المنازل التى صنعت من التراب في أثناء النهار، و لن تسخن غرف الأدوار العليا المغطاة «بالطابطاب» كما تسخن الغرف المغطاة بالتراب فقط بدرجة مخيفة و من هنا تختلف المنازل المغطاة بالطابطاب عن المنازل غير المغطاة من حيث القواعد الصحية.
و المساكن المغطاة بالطابطات أقل رطوبة من المنازل غير المغطاة بهذه المادة، كما أنها أسهل فى التنظيف و لا يعرف المقيمون فيها قدر المساكن الأخرى.
إخطار:
و هذه المادة المسماة بطابطات عبارة عن خليط جامد مصنوع من رماد المواقد و الطين و الرمل و الجير و هو نوع من الرخام الصناعى، و هو غير مادة الأسمنت