موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٧٢ - إخطار
و عند ما أنهى أبو البشر- على نبينا و عليه صلاة اللّه- البناء الأول للبيت الشريف و بدأ الطواف. هنأه [١] الملائكة الذين استقبلوه فى وادى أبطح قائلين:
حجك مبرور يا آدم و سعيك مشكور لقد طفنا بالبيت الحرام قبلك بألفى سنة.
فإذا بآدم- (عليه السلام)- يدعو اللّه أن يدخله الجنة ثانية فرد عليه اللّه قائلا:
فلما سألهم سيدنا آدم قائلا: «و ماذا كنتم ترددون فى أثناء الطواف؟»
أجابوا: «كنا نردد فى أثناء الطواف التسبيح الجليل: «سبحان اللّه، و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر»، و بناء على هذا ردد آدم- (عليه السلام)- التسبيح المذكور و بدأ الطواف لمدة أسبوع و كان يطوف ليلا سبع مرات، و فى النهار خمس مرات، و بهذا الحساب يكون قد طاف ببيت اللّه تسعا و أربعين مرة ليلا و خمس و ثلاثين مرة بالنهار لأن كل سبعة أشواط حول الكعبة المعظمة تعد طوافا واحدا.
و يروى أن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب كان يطوف بالبيت فى أثناء الحج لمدة أسبوع، سبع مرات ليلا و خمس مرات نهارا و ذلك عملا بسنة أبى البشر.
بشرى: [لمن طاف بكعبة الله]
إذا طاف أى إنسان سبع مرات بكعبة اللّه، مرددا التسبيح سابق الذكر غير متفوه بكلام متعلق بالدنيا إلى أن يكمل الطواف يعطى عشر حسنات و يرفع عشر درجات و تحط عشر من سيئاته. أما إذا تكلم فإنه فى تلك الحالة أيضا يدخل حوض الرحمة كأنه يغوص بالماء، و هذه البشرى هى مضمون الحديث الشريف الذى نقله و رواه الصحابى الجليل أبو هريرة: كما أنه منقول بالآثار الصحيحة، و يروى بسند موثوق به «إن ثواب الذين يصلون بعد الطواف ركعتى الطواف مثل ثواب تحرير رقبة»،.
إخطار:
لما كان طواف بيت اللّه عبادة خاصة مثل إقامة الصلاة، لذا يجب الامتناع عن الكلام فى أثناء الطواف و إذا اقتضى الأمر التكلم فيجب أن يقول خيرا» انتهى.
[١] الملائكة إذن هم الذين علموا سيدنا آدم دعاء الطواف كما علمه جبريل الأمين أصول المناسك.