موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢١٣ - كيف ظهر بئر زمزم الشريف
و فى قول آخر، إن السيدة «سارة» أصابتها الغيرة من إسماعيل- (عليه السلام)- و قالت: يا إبراهيم، إذا كنت تريد لى راحة البال و هدوء الحال فاحمل هاجر و ابنها إلى مكان قفر بلا ماء و اتركهما هناك. و لما كان الوحى الجليل قد نزل آنذاك بأن يعمل تبعا لرأى سارة فإن، حضرة الخليل ترك المشار إليهما مع جرة ماء فى واد غير ذى زرع بمكة، و دعا على النحو السابق.
و لما كان دعاؤه مقبولا مجابا؟ فقد ظهرت قبائل «جرهم» و «قطورا» و عمرت مكة المكرمة، و أصبحت آهلة.
كيف ظهر بئر زمزم الشريف:
عند ما نفذ الماء من الجرة التى تركها الزوج المكرم- (عليه السلام)- فى ثلاثة أيام، و رأت السيدة هاجر أن ابنها إسماعيل أصبح على و شك الموت من العطش و لا حيلة له، و هى أيضا لا حيلة لها و لا قوة، فلبن ثدييها قد انقطع [١].
و بعد أن تأملت و بكت لفترة، و هى فزعة جزعة من وحدتها فى ذلك الوادى الموحش، تركت ابنها إسماعيل أسفل الخيمة التى أقامتها من قبل و صعدت فوق قمة جبل الصفا للبحث عن الماء. و من فوق هذا الجبل نظرت تجاه ابنها، حيث لا أثر لماء، أو لإنسان يروح أو يغدو، و نزلت إلى بطن الوادى، و كان المكان المنخفض الذى تركت فيه ابنها يوارى و يحول دون رؤيته فألقت فوق كتفيها بالزائد من الملابس الموجودة وراء ظهرها، و صعدت بسرعة فوق ربوة جبل المروة، فرأت ابنها من هناك ثم نزلت إلى الوادى و مع ذلك لم تستطع أن ترى ابنها، فأسرعت بالصعود إلى أعلى قمة جبل الصفا و ابتهجت عيناها برؤية ابنها الذى يبعث السعادة فى النفوس. استمرت على هذا المنوال سبع مرات [٢] تذهب و تغدو من الصفا إلى المروة، و من المروة إلى الصفا، بنحو لم يفعله مخلوق من بنى البشر و هى تقول «ليس من الممكن أن يوجد هنا ماء أو أن أقابل بشرا
[١] هذه الرواية تختلف عما يدعيه المؤرخون بأن سيدنا إسماعيل أثناء الهجرة، كان فى الثانية عشرة من عمره.
[٢] لم يكن هناك من سعى بين الصفا و المروة قبل السيدة هاجر. لذا فإنها أول الساعين.