موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٢٨ - نظم
زمزم حتى تصل إلى ما بين عظام الضلوع و من الجائز نقل ماء زمزم الزلال إلى خارج الحرم أى يؤخذ إلى بلاد المسلمين للتبرك به. و التوضؤ بماء زمزم غير مكروه و يجوز الاغتسال به، لكن من يستنجون به يصابون بمرض البواسير.
و بما أن الرسول- (صلى اللّه عليه و سلم)- منبع الحكمة قد نقل ماء زمزم الشريف إلى خارج الحرم، فمن السنة السنية الأحمدية نقل الحجيج ماء زمزم معهم عند العودة.
من عجائب زمزم المكرم من الأمور المجربة إذا شرب إنسان ما من ماء زمزم حتى بلغ حلقه و قد أخلص النية ثم قال «يا زمزم زمى» شفى من مرض الشراهة فى الأكل.
قال أحد الصالحين للإمام اليافعى عليه رحمة اللّه: كنت أجلس ذات يوم عند كعبة اللّه، و فجأة جاء رجل غطى وجهه بشال و دخل إلى مبنى بئر زمزم و ملأ جرته ماء و شرب قدرا من الماء و رجع، و عند ما جاء إلى جانبى طلبت منه الجرة المذكورة، و عند ما شربت الماء المتبقى بداخلها أحسست بلذة عجيبة لم أتذوقها طوال عمرى فكان ماء زمزم بداخل الجرة كأنه شرابا حلوا ممزوجا بالعسل المصفى، و عند ما أردت أن أنظر إلى وجه الرجل لأتبين من هو فإذا به يأخذ الجرة من يدى و انصرف.
و فى اليوم الثانى ذهبت إلى المسجد الحرام من الفجر و جلست بجانب بئر زمزم عسى أن أراه مرة أخرى و بعد مرور وقت قصير ظهر الرجل بوجهه المغطى و تقدم إلى داخل مبنى بئر زمزم و ملأ دلو ماء من زمزم و شرب منه و شربت ما تبقى فى الدلو و كأن ما شربته لم يكن ماء زمزم المكرم إنما كان حليبا ممزوجا بالسكر.
و ينقل أن رسولنا سيد الكائنات عليه ألطف التحيات، شرف بئر زمزم ذات يوم و سحب السقاة دلو ماء، و قدموه له فشرب الرسول- (صلى اللّه عليه و سلم)- القليل منه و مزج الباقى بريقه المبارك و سكب السقاة ذلك الماء الممزوج داخل بئر زمزم للتبرك، فقال الرسول- (صلى اللّه عليه و سلم)- إن ماء زمزم يشفى المرض و يدفع الجوع عن الذى يشربه بنية الطعام.