موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣١٠ - قرعة العرب فى الجاهلية
«نعم الأمر» أو «لا» أو «منكم» أو «من غيركم» أو «ملصق» فإذا ما اختلف فى دية المقتول كانت تجرى القرعة بين أسماء المظنونين و بين سهم «دية المقتول» و كان الشخص الذى تصيبه «دية المقتول» يضطر لدفع الدية.
و كان أهل الجاهلية يقترعون بسهام «نعم و لا» فإذا ظهر سهم «نعم» يحكمون أن هذا العمل خير و عند ظهور «لا» يحكمون بأنه شر، و فى الحالة الأولى يمضون رأسا فى عملهم، و فى الحالة الثانية يؤجلون العمل سنة أخرى، و يجددون القرعة لنفس العمل.
إذا ما شك فى نسب شخص ما كانوا يقترعون بسهام «منكم- من غيركم- ملصق»، فإذا أصابت قرعة منكم، فيكرمون ذلك الشخص و يعزونه و يسعدونه، فإذا أصابت القرعة «من غيركم» يعتقدون أن القبيلة التى ينتمى إليها ذلك الشخص فى حلف معهم، أما إذا أصابت القرعة «ملصق» يحكمون بأن ذلك الشخص مجهول النسب، و إنهم يثقون ثقة تامة فى نتائج الاقتراع بتلك السهام.
و إذا أرادوا أن يحفروا بئرا أو أن يكشفوا عن منبع ماء كان يكتب على السهم كلمة «مياه» و كانوا يقترعون به لتعيين محل الحفر أو الكشف.
و إذا أرادوا أن يختنوا طفلا أو أن يزوجوا بنتا أو يدفنوا ميتا كانوا يقترعون كما ذكرناه من قبل، و يعملون بموجب تلك القرعة.
إن الاقتراع بتلك النيات لم يكن يجرى فى أى مكان بل كان يجرى أمام هبل المنصوب داخل الكعبة، و يقوم به خادم ذلك الصنم.
و كان على الشخص الذى يرغب فى إجراء القرعة إعطاء خادم هبل مائة درهم و عدة رءوس من الإبل أو الغنم أو حيوانات أخرى، لتذبح قربانا، ثم يتجه إلى هبل قائلا: إن فلان بن فلان قد اشتبه فى نسبه، أو نريد أن نختنه- أو نزوجها- فدلنا على الحقيقة و وجهنا إلى ما يجب عمله.
و بعد ما يلهج بمثل هذه الكلمات يذكر الأمر الذى من أجله يريد أن يجرى القرعة، و يتضرع لهبل طالبا منه أن يظهر الحق و الصواب فيما هو مقدم عليه،