موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٢٤ - خطبة ابن الزبير
و سكارى من جاههم، كان الإمام الشهيد فى مجلس ذكر اللّه و مقامه و كان صائما دائما حذر الحرام». انتهى.
قد عرف يزيد العنيد أن عبد اللّه بن الزبير يمتنع عن البيعة له معتمدا على كعبة اللّه و أهل الحرمين، و لذا بعث إليه الرسل يطلب منهم أن يأخذوا بيعة عبد اللّه بن الزبير، و إلا يسوقوه مصفدا بالسلاسل إلى الشام، إلا أن عبد اللّه بن الزبير رد على رسل يزيد قائلا: لا أبايع يزيد و لا أسافر معكم إلى الشام، و بناء على هذا عاد رسل يزيد خائبين و نقلوا ما حدث إلى يزيد.
و لم يقنع يزيد بمن بعثه من الرسل بل اختار سبعة من صناديد الشام و معهم «نعمان بن بشير الأنصارى و عبد اللّه بن عضاه [١] الأشعرى» و «مسلم بن عقبة المزنى»، و بعثهم جميعا إلى عبد اللّه بن الزبير.
لقى رسل الشام عبد اللّه بن الزبير و بذلوا كل جهدهم ليأخذوا منه البيعة ليزيد، و عند ما كانوا يلحون على أخذ البيعة منه، قال عبد اللّه بن الزبير مخاطبا نعمان بن بشير: من فينا أعلى مكانة بين قومه؟ أنا أم يزيد؟ والدى و عماتى و خالاتى أم والد يزيد و عماته و خالاته؟ و كان رد نعمان بن بشير: يا ابن الزبير إن والدك حضرة الزبير، و والدتك ذات النطاقين أسماء بنت أبى بكر، و خالتك عائشة بنت الصديق، و عمة أبيك خديجة الكبرى، و من هنا فمن جهة أقاربك و قبيلتك فأنت أعلى منزلة من يزيد، فقال له عبد اللّه: هل تستصوب بيعتى ليزيد و أنت تعرف كل هذا؟ فهل ترى أنه من المناسب أن أبايع يزيد؟ قال: لا أراه مناسبا و بهذا تمسك عبد اللّه بن الزبير برأيه و رفض البيعة ليزد رفضا باتا، و عاد رجال الشام خائبين. بينما كان رسل الشام فى طريقهم إلى بلادهم أخذ عبد اللّه بن الزبير بيعة أهل الحجاز و تهامة و ضمهم فى صفه ما عدا «عبد اللّه بن عباس و محمد بن أبى بكر» و طرد ولاة يزيد و موظفيه من حدود أرض الحرمين الميمونة.
[١] الطبرى ٥/ ٤٧٦، ٤٩٠.