موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٢٦ - خطبة ابن الزبير
قد نصب «حصين بن نمير» وفق الأوامر التى تلقاها من مسلم- الذى يناقض حقيقته اسمه- فى شهر المحرم من السنة المذكورة مجانيق فوق جبل أبى قبيس و جبل أحمر، و حاصر مكة أربعين يوما و قتل كثيرا من المسلمين و عذب أهل مكة، و ضيق عليهم الخناق.
و فى هذه الفترة وصل خبر هلاك يزيد- الظاهر الشناعة- فاضطر حصين للعودة. دامت هذه الحرب و المحاصرة من اليوم الثالث و العشرين من شهر محرم إلى قرب غرة ربيع الآخر، و احترقت أستار الكعبة و سقفها و انشقت جدرانها و تحطمت من جراء النار التى سرت من الحجارة المحرقة التى انهالت عليها، كما احترق قرنا الكبش الذى أنزله اللّه من السماء لفداء إسماعيل، و اللذان كانا معلقين على سطح الكعبة.
وقعت فاجعة احتراق الكعبة فى يوم السبت الثالث من ربيع الأول، إلا أن حصين بن نمير قد استمر فى الحرب إلى أن بلغه خبر وفاة يزيد. و قد عرف خبر وفاته بعد احتراق الكعبة بسبعة و عشرين يوما. فترك مكة المكرمة فى ليلة الأحد اليوم الخامس من ربيع الآخر و قفل راجعا.
يروى أن هذا الحريق الهائل بدأ من احتراق خيمة، و المؤرخون الذين قبلوا هذه الرواية وضحوا الحادث بهذه الصورة: إن الشجعان الذين انضموا إلى عبد اللّه بن الزبير لجأوا إلى المسجد الحرام مأمن الإسلام، و احتموا بساحته و نصبوا خيامهم على جوانبه الأربعة، و كانت غايتهم من ذلك أن يحتموا بها كلما زادت حرارة الشمس و كلما ألقيت الحجارة من المجانيق.
و قد نصب حصين بن نمير المجانيق فوق جبل أبى قبيس و كذلك الجبل الأحمر، و كانت الحجارة الملفوقة بخرق مبللة بالزيت و الملقاه على الكعبة لا تنقطع عن الانهمار.
قد دوام الشوام على إلقاء الأحجار إلى حد أن الأحجار التى أصابت البيت