موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٢٧ - خطبة ابن الزبير
الشريف مزقت كسوته إربا إربا، كما أن الأبنية المباركة تداعت و تهاوت و بدأت أحجارها تتساقط.
و فى يوم اشتدت برودته و عصفت رياحه تطايرت شرارة من نار إحدى الخيام فأحرقتها، و كانت الخيمة منصوبة بين باب الصفا و الركن اليمانى، و انتقلت الشرارة إلى ستارة الكعبة الممزقة فأحرقتها، و انتقلت النار من الستارة إلى الأحزمة الخشبية التى تحيط بالكعبة فاحترقت، و منها إلى حيطان الكعبة و تحول البيت إلى قطعة نار.
و بما أن البيت المعظم كان من المبانى المقدسة التى أقامتها قريش فكان قابلا للاحتراق؛ لأن القرشيين كانوا قد بنوا البيت من أساسه إلى سقفه جاعلين جدرانه طبقة من الحجارة و طبقة من حزام خشبى. و بينما كانت الأحزمة الخشبية لجدران الكعبة تحترق تحرك الحجر الأسود من مكانه فأراد عبد اللّه بن الزبير أن يثبته بإذابة فضة وصبها على جوانبه؛ إلا أن أركانه الأربعة كانت قد تكلست بشدة النار كما أن الركن الكائن فيه أصابه الوهن فلم يمكن عمل شىء.
و كانت جدران بيت اللّه حيثما يحط عليها الحمام تتفتت تحت تأثير سيقانه، مما حمل من يشاهده من المؤمنين على البكاء دما بدلا من الدموع، و فى النهاية مضت جماعة من القرشيين [١]. و بنى أمية إلى حصين بن نمير و أخبروه أن الحجارة التى رماها قد خربت الكعبة المعظمة؛ إلا أنه أنكر أن يكون قد خرب الكعبة، و فى هذا الوقت بلغه نعى يزيد فكف عن الحرب و الحصار و سحب جنده و عاد إلى الشام.
[١] كان عبد اللّه بن خالد بن أسد القرشى منهم.