موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤١٣ - بلاد الحبشة
و ينسبون القطعة الآتية إلى أمية بن أبى الصلت- الأبيات:
فقوموا فصلوا لربكم و تمسحوا* * * بأركان هذا البيت بين الأخاشب
فعندكم منه بلاء مصدق* * * غداة أبى يكسوم [١] هادى الكتائب
فلما أتاكم نصر ذى العرش* * * ردهم جنود المليك بين ساف و حاصب
فولوا سراعا هاربين و لم يؤب* * * إلى أهله الأحباش غير عصائب
أراد أبرهة أن ينجو من هذه الكارثة المهولة و طلب من «نفيل المكى» الذى مازال فى أسره أن يدله على الطريق فأجابه قائلا:
«أين المفر و الإله الطالب* * * و الأشرم المغلوب ليس الغالب»
حينئذ اعتمد على نفسه في الفرار و وصل إلى بلاد الحبشة بصعوبة يقع تارة فى الطريق و يقوم أخرى، و قص كل ما حدث على النجاشى بالتفصيل، و اصفا شكل الطيور و صورها فقال النجاشى: ما أعجبه من حادث أيا ترى ما نوع هذه الطيور؟! فأشار أبرهة إلى طائر قائلا: كانت تشبه لهذا الطائر الصغير و إذا بالطائر يرمى الحجارة التى يحتفظ بها على أبرهة و يقضى عليه بحيث قطع الحجر يديه من منكبيه، و رجليه من فخذيه بينما أصابه واحد من الحجارة فى رأسه و أهلكه.
و بناء على رواية أخرى أن أبرهة لم يهلك بحجارة طير الأبابيل بل مرض بمرض الجذام الخبيث و عاد إلى اليمن بعد ما ترك أبا يكسوم نائبا عنه حيث لقى حتفه [٢].
إن أبا يكسوم هذا أخذ يقص للنجاشى أحداث طيور الأبابيل، و إذا بأحد طيور الأبابيل الذى كلف بإهلاك أبى يكسوم هذا يلقى بحجر على أبى يكسوم بمجرد الانتهاء من كلامه و هكذا تأسف النجاشى إذ عرف كيف هلك جيشه فى أرض مكة.
قد حدثت وقعة الفيل الغريبة في اليوم السابع عشر من شهر المحرم فى وقت
[١] أبو يكسوم اسم الشخص الذى تركه أبرهة فى المعسكر نائبا عنه.
[٢] انظر السيرة لابن هشام ١/ ٥٥، المعارف لابن قيتبة ص ٦٣٨.