موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٠١ - استيلاء طائفة القرامطة المفسدين على مكة المعظمة
العالية فى هذه المدينة المشهورة و خربوها و اقتلعوا الحجر الأسود لينقلوه إلى ناحية هجر التى هى مسقط رأس أبى طاهر الملعون ثم انزاحوا إلى بلادهم مدحورين سنة ٣١٧ ه.
و كان هدف أبى طاهر من اقتلاع الحجر الأسود من الركن الجليل لكعبة اللّه و أخذه إلى ديار هجر هو أن يصرف الناس من التوجه إلى الكعبة و أن يحرمهم من الفيض الإلهى. و أن يوجه طريق الحج المفروش بالفيض الإلهى إلى ناحية هجر بل إنه أنشأ فى هجر دار شقوة أسماها دار الهجرة و حجز الحجر الأسود فى دار الهجرة عشرين سنة.
و فى اليوم الذى أجرى فيه أبو طاهر المذبحة فى ساحة المسجد الحرام اقتلع بيده- شلت يده- اللوحات المزينة التى على باب الكعبة مستقر الرحمة، و انتزع أيضا الستارة الشريفة و الهدايا القيمة الموجودة فى خزانة البيت انتزاع الطيف و قام بتوزيعها على جنده. و عند ما أراد خلع الميزاب الذهبى أمر بعض أتباعه بذلك، و لكن القرامطة الملحدين الذين تسلقوا السقف وقعوا على الأرض و ماتوا و هكذا لم ينجح فى سعيه.
و أخذ ذلك الخائن الكافر الحجر الأسود و وصل ناحية هجر، و قضى أربه ثم أبلغ عبد اللّه المهتدى جد ملوك الفاطميين بالطريقة التى وصل بها إلى تحقيق ما يصبو إليه. و عرض عليه تبعيته و أنه سيقرأ اسمه فى خطبة الجمعة و لكنه تلقى منه جوابا مفاده لقد وجدت فى نفسك الجرأة على نقل الحجر الأسود إلى هجر بعد هتكك ستار و حرمة بيت اللّه الذى ظل موضع الإعزاز و التكريم دائما فى الجاهلية و الإسلام و بعد ذلك تريد أن تقرأ الخطبة باسمى! فأعلن القرمطى عصيانه عليه أيضا.
***