موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣١٢ - لعب القمار فى الجاهلية
الشأن فى حسن طويته و يجعلونه يمد يده داخل الجراب، و يخرج السهام واحدا واحدا و ينظرون على المسطور فوق السهام و ينطقون ببعض الكلمات يبينون إذا ما كان فعل هذا الأمر خيرا فيمضون فى فعله أو شرا يمتنعون عنه.
و من جملة شروط إجراء القرعة أن يلف الرجل الذى يدخل يده فى الجراب قطعة من الجلد المدبوغ الناعم حول يده تسمى ريانة و الغرض من هذا ألا يحس الرجل بعلامة ما على السهم فيخرجه و يجامل الأشخاص الذين يحبهم و يخرج لهم ما يريدون من السهام.
و كانت مهمة الرجل الذى يقوم بإجراء القرعة بالأزلام مهمة رسمية يقوم بحل الخلافات التى تحدث بين الحكومة و القبائل، و يفصل بينهما بينما يقوم الآخر بالفصل فى الخلافات التى تحصل بين الأفراد بعضهم بعضا و من هنا كان يختلف كل منهما عن الآخر.
و ذهب بعض المؤرخين فيما نقلوه من روايات، أن الاستقسام بالأزلام هو إنه عند ما يهم إنسان بالقيام بعمل مهم يأخذ معه ثلاثة سهام أو سبعة منها و يضعها فوق الحجارة التى نصبت حول المسجد الحرام و التى يقال لها نصب [١] و يستمد من هذه الحجارة المعونة فى تحقق تلك الأعمال، و يذبحون لها قرابين طلبا لرضاها.
لعب القمار فى الجاهلية
كان الناس فى الجاهلية يلعبون القمار بضم و جمع عشرة سهام و اسم هذه اللعبة «ميسر» و هذا بناء على تدقيق علماء التفسير العظام- رحمهم اللّه العلى- و أخبارهم، و إطلاق لفظ ميسر لهذه اللعبة، لأنه يمكن كسب المال بيسر و سهولة فيها.
و كان يجتمع عدة من أغنياء الجاهلية و يشترون بالدين كثيرا من الجمال على أن تدفع أثمانها فيما بعد و يذبحون هذه الإبل و يقسمون لحومها ثمانية و عشرين جزءا
[١] و من الروايات الموثوقة أن هذه النصب كانت أصناما و كان عندها ثلاثمائة و ستين قطعة.