موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٢٣ - اختلاف قريش
(صلى اللّه عليه و سلم)، و إذا جلست تحت شجرة جافة، إذا بها تخضر و تكتسب نضرة و عند ما أبرح المكان تعود الشجرة متلفة الساق إلى حالتها الأولى.
و هكذا كان ينقل لوالده ما رأى من الخوارق بعين بصيرته و بصره فقال له أبوه: يا بنى إننى أبشرك و أهنئك بحملك النور المحمدى، و قد بشرت بهذا عدة مرات و كل الرؤى التى رأيتها قبلك- تدل على أنه سيولد من صلبك الشريف من سيزين القماط.
و الواقع أنه كلما كان يتقرب من اللات و العزى و هى من أكابر أصنام قريش كانا يخاطبان عبد اللّه بصوت مشابه لصوته قائلين: أنت لا تحفل بنا و لا تعبدنا! إن النور الذى سيضئ الدنيا قريبا ذلك النور الذى فى ظهرك هو نور محمد (عليه سلام اللّه )الأحد، و إن صاحب هذا النور سيحطمنا كما سيحطم كل الأصنام و يقضى علينا جميعا.
و لدلالة الأسباب الظاهرة السابق ذكرها أحب عبد المطلب ابنه عبد اللّه أكثر من بقية إخوته و لأجل ذلك كان يخاف عليه حتى من هبوب الرياح و مع ذلك كان يثق أيضا فى السهام التى بجانب هبل عند إجراء القرعة بالقدح [١].
و بناء على ذلك عند ما أصابت القرعة اسم عبد اللّه و قضت بذبحه راح الأب فى بحر عميق من التفكير، و بعد ما أفاق من تفكيره قال: ما العمل؟ هكذا قدر اللّه ثم أخذ والد النبى ذا المكانة العالية إلى جوار الصنم الذى أطلقت عليه قريش اسم إساف [٢] و أرقده على الأرض. و بمجرد أن علم عباس الأخ الأكبر لعبد اللّه بما ينوى الأب لأخيه أسرع إليه، و أدركه و سحب أخاه من تحت يدى والده عبد المطلب. و فى أثناء هذا جرح عبد اللّه فى وجهه، و ظل أثر هذا الجرح ظاهرا إلى أن توفى.
[١] القدح يطلق على السهم الذى بلا ريش. و يطلق على السهم السابع فى الميسر القدح المعلى، و نصيب هذا السهم عند أهل الجاهلية يفوق أنصبة السهام الأخرى، و كان أهل الجاهلية يلعبون القمار بهذه السهام و يتفاءلون بها، و من يريد معرفة مزيد من المعلومات حول كيفية لعب الميسر أو كيفية التفاؤل بها يمكن أن يتفضل بالرجوع إلى البحث الخاص بإجراء القرعة عند العرب.
[٢] كان هذا الصنم من قبل بجوار بئر زمزم.