موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٢٢ - اختلاف قريش
الحارث فإنك إذا تصورت أن تتولى رئاسة قبائل قريش لفترة طويلة، فهذا الأمل واه و عبث بالنسبة لك. أما نحن فأبناؤنا و أتباعنا كثيرون، و سيئول لنا- ذات يوم- زمام الرئاسة و هو أمر غنى عن التعريف أو التذكير به.
فأجابه عبد المطلب: أتخيفنى بسبب قلة أولادى؟ إن شاء اللّه سيكون لى من الأبناء عشرة، و عندئذ أذبح أحدهم قربانا عند الكعبة ابتغاء مرضاة اللّه [١].
و حسب حكمة اللّه، فبعد فترة نال عبد المطلب ما تمناه و بلغ عدد أبنائه عشرة كاملة و عندئذ جال بخاطره ما نذر و أقلقه هذا الخاطر طويلا و أطال التفكر فى هذا الموضوع ثم قرر أن يستدعى أبنائه و يشرح لهم الأمر و أخذ موافقتهم واحدا بعد الآخر، و رأى أن يكتب أسماءهم كل على حدة على عشرة سهام من سهام القرعة، ثم أخذ هذه السهام، و اصطحب أبناءه عند الصنم الكبير المسمى هبل داخل كعبة اللّه. و ضرب القرعة لاستكشاف الطالع حسب العادة المتبعة فى الجاهلية، و خرجت القرعة باسم عبد اللّه والد النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- و أحب أولاده إليه و أفضلهم، و لم يأت هذا التفضيل و الحب البشرى من الفراغ لأنه رأى فى المنام عدة مرات ما يبشر بأن هذا الابن سيكون له شأن كما رأى فى ولده هذا أشياء خارقة تدل على أنه سيكون والدا للجوهر النادر لسيد البشر، و نتيجة لكل هذا فإنه كان يفضل ابنه و يقدمه على إخوته، و يأمل بأن اللّه- سبحانه و تعالى- سينجيه من الذبح و نروى واحدة من الخوارق التى جعلت عبد المطلب يأمل أن يكون ابنه أبا سيد البشر.
أفشى عبد اللّه- ذات يوم- سرا لأبيه حيث قال: يا والدى العظيم، إننى متى أخرج من مكة و أصعد جبل ثبير و حيثما أجلس، يظهر فى ظهرى شعاعان من نور لامع يتجه أحدهما و ينتشر ناحية الشرق و ينتشر الآخر ناحية الغرب، و بعد فترة يتجمعان مثل السحاب الممطر الذى يسطع و يعلو نحو السماء ثم يعودان إلى ظهرى مرة أخرى، و يتم كل هذا فى لحظة واحدة، كما أننى أسمع فى الأماكن التى أجلس فيها هاتفا يقول: السلام عليك أيها المستودع فى ظهره نور محمد
[١] جرى هذا الحوار أثناء قيام عبد المطلب بحفر بئر زمزم، و تفصيل هذه الواقعة مدون فى الصورة الخامسة من الوجهة الأولى أى فى قصة زمزم.