موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٢٠ - اختلاف قريش
و عقب ذلك أحضرت نساء عبد مناف إناءا مملوءا بالطيب الرطب، و تركته أمام الجماعة الموجودة عند كعبة اللّه و تبعا لعادة الجاهلية غمس رجال الجماعة المتفقة أيديهم فى هذا الإناء و مسحوا أيديهم الملطخة بالطيب على جدران الكعبة المشرفة تأكيدا لقسمهم و أقسموا مرة أخرى على المحافظة على القرار الذى اتخذوه.
و كان قصدهم من هذا أن يؤكد كل فريق منهم للآخر ثباته على هذا فأقسم بشأن ذلك القرار المتفق عليه.
و على الرغم من حمل الفريقين المتفقين أسلحتهم بعد هذا القسم و استعدادهم للحرب، إلا أن زعماء القبائل قرروا فيما بينهم التوسط بين أبناء عبد الدار و أبناء عبد مناف و أسفر هذا التوسط عن إجبارهم على قبول ما تم الاتفاق عليه.
فانطفأت نار الحرب و القتال التى كادت أن تنشب بينهم بماء الصلح المقترح. و بهذه الصورة تم الحفاظ على الاتفاق الذى تم التوصل إليه حتى عصر النبوة. انتهى.
و كان لعبد مناف ابنان آخران غير عبد المطلب، و نوفل و هما عبد شمس و هاشم، و كان لكليهما نصيب فى مناصب الرفادة و السقاية بناء على قرار القبائل الست. و كان عبد شمس شديد الفقر مع كثرة العيال و كان أخوه هاشم من الأغنياء، و لما كانت إدارة السقاية و الرفادة من الأمور المرتبطة بالمال و الثراء فقد أسندت كل منها إلى هاشم، فتولى مهمتهما وفق هذا القرار.
و اسم هاشم الأصلى هو عمرو، و قد أطلقوا عليه هذا الاسم لأنه هو الذى ابتدع طعام الثريد فى مكة المكرمة.
و هاشم هذا هو الذى ابتدع تسيير القوافل إلى اليمن شتاء و إلى الشام صيفا للتجارة، و سارت قريش على نهجه فيما بعد لأن قريشا و إن كانت تشتغل بالتجارة قبل ذلك إلا أن تجارتهم كانت مقصورة على أطراف مكة فقط.
و حدث فى أثناء سفره إلى الشام أن علم القيصر حاكم الشام بأمر شرفه و حسبه و علو قدره بين قومه فاستدعاه و أظهر له الشىء الكثير من الاحترام و الاهتمام، و فى خلال حديثه معه ألمح له أنهم يأتون بأمتعة الحجاز و اليمن إلى الشام فى الصيف و لما كان هذا الأمر يتطلب رخصة تتضمن عهدا بالأمان فأعطاه