موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣١٩ - اختلاف قريش
أما زعماء القبائل فقد اختلفوا فى أمر هذا النزاع إذ التزمت جماعة منهم جانب بنى عبد الدار حتى لا يخالفوا وصية قصى بن كلاب، و التزم البعض الآخر جانب بنى عبد مناف تحكمهم فى ذلك بعض المصالح العصرية.
و عند ما ظهر هذا النزاع كان صاحب النفوذ فى أبناء عبد الدار هو عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار أما صاحب الكلمة النافذة و الأمر فى أبناء عبد مناف فهو عبد شمس بن عبد مناف.
و بعد مناقشات و مجادلات و محاورات بين رجال القبائل المختلفة التى التزمت جانبا من الجانبين، قرروا إسناد مناصب السقاية و الرفادة إلى بنى عبد مناف و تظل إدارة دار الندوة فى يد بنى عبد الدار و هكذا أسكتوا الجانبين و ألزموهما بهذا الاتفاق و أجبروا الطرفين على توقيع معاهدة بهذا الأمر.
و بناء على هذا الاتفاق أعطيت مهمة السقاية و الرفادة إلى أبناء بنى هاشم بن عبد مناف و بقية المناصب إلى بنى عبد الدار و قد أظهر كلا الطرفين رضاهما و موافقتهما على هذا الحكم، إلى أن توصلوا إلى هذا الحكم و النتيجة كانت ست بطون من قريش قد اتفقت و تعاهدت على أن تحمى بنى عبد الدار من غدر بنى عبد مناف و أطلق على هؤلاء أحلاف قريش و هذه البطون الست هى: بنو عبد الدار و بنو عمرو بن هصيص بن كعب و بنو جمح عمرو بن هصيص ابن كعب و بنو مخزوم بن يقظة بن مرة، و بنو عدى بن كعب، و بنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر. و قد سعى كل هؤلاء على أن يصطحبوا أحد أبناء عبد الدار و أن يكونوا عونا و نصرا لهم حتى لا يهزموا أمام بنى عبد مناف.
و اتفقت قبائل بنى أسد بن عبد العزى بن قصى و بنو زهرة ابن كلاب و بنى تيم بن مرة بن كعب، مع أبناء عبد شمس بن عبد مناف أما قبائل عامر بن لؤى و محارب بن فهر فقد بقيت على الحياد و وقفوا موقف المتفرج انتظارا لما سينتهى إليه الأمر.
و أقسمت كل جماعة من الجماعات المتفقة على ألا يتخلوا أو ألا يتراجعوا عما أقسموا و اتفقوا عليه.