موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٣٥ - ظهور حية كبيرة فوق الكعبة
القديم قائلا: يا معشر قريش يجب أن نتجنب إعمار البيت من مال الربا و الفواحش و الأموال المشكوك فيها و التى جمعت بالظلم و يجب أن نحرص فى بناء بيت اللّه على إنفاق المال الحلال.
و أراد بهذا أن يبين لأهل مكة أن إعمار بيت اللّه يجب أن يتم بالمال الحلال، و بناء على هذا جمع أهل مكة للمرة الثانية ما استطاعوا جمعه من المال الحلال، و سلموه إلى اللجنة التى تشكلت للاهتمام ببناء و تجديد بيت اللّه.
و لكن مع هذا لم يكونوا واثقين من مدى حلّيّة النقود التى جمعوها أول مرة و التى أنفقت فى سبيل تجديد بيت اللّه، لذا خافوا من نزول المصيبة بهم إذا شرعوا فى هدم بيت اللّه و ترددوا كثيرا، و فى النهاية خاطبهم وليد بن المغيرة قائلا: يا قبائل قريش إذا كنتم فعلا تنوون إصلاح كعبة اللّه فاللّه لا يهلك المصلحين. ثم أخذ فأسا و أخذ يهدم بمفرده جدران بيت اللّه. و مع ذلك لم يتجرأ أحد من قريش على المشاركة فى هدم البيت و ظلوا ينتظرون ما سوف يحل وليد، و لما رأوا أن وليد قد نجا من أى ضرر اتفقوا جميعا على هدم البناء و فى ختام الهدم اقتسموا بناء البيت، بناء على رأى عائذ و تعهد بنو عبد مناف مع بنى زهرة ببناء الجهة التى يوجد فيها باب الكعبة العالى كما تعهد بنو مخزوم و بنو تميم و بعض القرشيين ببناء ما بين الركنين الشرقى و اليمانى [١] و بنو عبد الدار بن قصى و بنو أسد ابن عبد العزى بن قصى و بنو عدى بن كعب بن لؤى الجهة التى فيها الميزاب الذهبى، و بنو جمح مع بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى جهة ظهر الكعبة، و شغل بعضهم بنقل الحجارة من جبل الكعبة [٢] و حرص الآخرون على هدم البناء.
و لما هدموا جدران البناء المقدس بحثا عن الأساس الإبراهيمى ظهر حجر
[١] قد بنى هذا الركن غلام سعيد بن العاص الذى يسمى باقوم، و لما كان المذكور من أقباط اليمن المهرة فى فن العمارة لذا أطلق على هذا الركن الركن اليمانى.
[٢] جبل الكعبة فى حي الشبيكة بقرب مدفن الشيخ محمود بن إبراهيم بن أدهم، و فى مكان مقابل لجبل أجياد. و كلما يقتضى الأمر تعمير كعبة اللّه و ترميمها تؤخذ الحجارة اللازمة لها من هذا الجبل.