موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٣٦ - ظهور حية كبيرة فوق الكعبة
أخضر كعلامة [١] للأساس القديم، و لما أرادوا أن ينتزعوا ذلك الحجر الأخضر برقت نار عظيمة [٢] هزت أرض مكة، فخافوا من تعميق الأساس أكثر من ذلك، و بنوا أسس الجدران فوق ذلك الحجر الأخضر، و وجدوا تحت الحجر الأسود الكائن فى الركن الشرقى ورقة كتب عليها باللغة السريانية، و بحثوا عن واحد من طائفة اليهود ليقرأها.
و كان مفاد تلك الورقة الآتى:
أنا اللّه ذو بكة خلقتها يوم خلقت السموات و الأرض، و صورت الشمس و القمر و حفظتها [٣] بسبعة أفلاك [٤] حنفاء لا تزول حتى يزول أخشباها مبارك لأهلها فى الماء و اللبن.
يقول البعض أن ورقة أخرى وجدت فى مقام إبراهيم و قد كتبت عليها الآية الكريمة: فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ (البقرة: ١٩٧).
و العبارة البديعة الآتية: مكة بيت اللّه الحرام، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل، لا يحل لها رجل من أهلها.
و أيد هذا المعنى الشامل ما قاله النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- فى يوم فتح مكة بما أن اللّه- سبحانه و تعالى- حرم مكة المكرمة فلا يجوز لأحد من قبلى و لا من بعدى أن يحلها إلا أنها قد أحلت لى ساعة من نهار.
و لما ارتفعت جدران كعبة اللّه من جوانبها الأربعة و حان وقت وضع الحجر الأسود فى مكانه ظهر نزاع شديد بين القبائل، و صاح أفراد كل قبيلة قائلين نحن سنضع الحجر الأسود فى مكانه، و أخذ النزاع صورا مختلفة من الحوار و المناقشة
[١] أن الحجارة التى أسس بها إبراهيم- (عليه السلام)- الكعبة خضراء اللون مثل الزمرد و لمعته و فى شكل و حجم سنام الجمل.
[٢] إن هذه الشعلة قد برقت من تحت الحجر الأخضر المسمى حجر إسماعيل، و قد اهتزت من شدة اشتعالها جميع بيوت مكة المكرمة.
[٣] كتب فى نسخة أخرى «حففتها».
[٤] سقطت كلمة أفلاك فى نسخة أخرى.