موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٤٥ - حدود حرم اللّه و مواقيت كعبة الله المكانية
عشر ميلا من طريق الطائف، و ستة أميال من ناحية العراق. و الأرض التى خارج هذه الحدود ليست من الحرم [١]».
و هذا الاختلاف لم يكن فيما يتعلق بتحديد أماكن و مواقيت مكانية أو تعريف نقاطها و إنما فى مقياس المساحة، لذا فالمساحة بالنسبة لكل واحد منهم تخضع لحسابه و كلها صحيحة بالنسبة لحساب كل واحد منهم.
و يقول على بن بلبان الفارسى الحنفى مؤلف الكتاب المستطاب المسمى «عمرة السالك فى المناسك» نقلا عن الإمام الأزرقى [٢]: إن ميقات أهل المدينة عند التنعيم و هو مكان قريب من «بيوت تغاره» الواقعة جهة المدينة على مسافة ثلاثة أميال من مكة المعظمة.
و يقول: الإمام مالك رضى اللّه عنه: إن أهل المدينة المنورة يحرصون و يبدءون فى التلبية من قرية ذى الحليفة.
و هذا المكان اللطيف يقع عند البئر المسمى بئر على و مسجد الشجرة و هو على مسافة تسع- و على رواية عشر- مراحل من مكة المعظمة من ناحية المدينة المنورة و يقول البعض عن سبب تسمية بئر على أن الكرار- عليه رحمة اللّه- قاتل الجن هناك، لذا أطلق على هذا البئر اسم بئر على، لكنها رواية مختلقة لا أصل لها.
و «ذو الحليفة» أبعد مكان عن مكة من ناحية الميقات و هى أطلال قرية مشهورة، و قد أراد رسول الملك المتعال أن يحرم أهل المدينة هناك تعظيما لأجرهم
[١] الجبال و الوديان و الصحارى.
[٢] الإمام الأزرقى هو الإمام أبو الوليد محمد بن عبد الكريم المكى، المعروف بالأزرقى و هو من أعلم العلماء و هو أول من كتب عن تاريخ مكة. و تلاه فى كتابة التاريخ أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهى. و ثالثهم سيد تقى الدين محمد بن أحمد بن على الحسينى و بعده الحافظ نجم الدين عمر بن محمد بن فهد الشافعى، ثم الشيخ عز الدين بن عبد العزيز و هو ابن الحافظ نجم الدين و آخرهم القطب المكى. و قد كتب كل منهم كتابا فى التاريخ باللغة العربية أما القطب المكى فى تاريخه فقد نقل و روى بالذات عن الشيخ عز الدين و نقل و روى بالواسطة عن سائر المؤرخين.