موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٦٦ - أقوال الجمهور فى تعريف البيت المعمور
و كبيرة. و الأماكن التى صلى بها أقيمت فيها الجوامع و المدارس و المساجد و كان فى كل خطوة يقطع فرسخا، إذ كانت الأرض تطوى تحت قدميه طيا، و الأراضى التى لم يطأها بقدميه تحولت إلى الصحارى.
قال كعب الأحبار عن البيت المعمور الذى أرسل من الجنة و هو يخبر سيدنا عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- بهذا الأمر:
و عند ما هبط آدم- (عليه السلام)- إلى وجه الأرض، أنزل الحق- سبحانه و تعالى- قطعة ياقوت حمراء، ذات بابين من الزمرد الأخضر، تفتح إلى الشرق و الغرب و كانت الياقوتة على شكل خيمة. و بعث معها رسالة تقول: «يا آدم هذه الياقوتة هى بيتى، و كلما طيف بالعرش الأعلى و صلى حوله فليطاف و يصلى كذلك حول بيتى».
و بعد إكمال آدم- (عليه السلام)- قواعد بيت اللّه بمعاونة الملائكة وضع عليها الياقوتة المجوفة الحمراء المذكورة و أخذ يعبد اللّه حولها فى ذلّة و خضوع. و كان فى أركان الياقوتة الحمراء، أربعة أعمدة مستوية موزونة و كان داخلها مجوفا كقبة جامع. و قد استخدم فى إنزال هذه الياقوتة المجوفة على وجه الأرض سبعين ألفا من الملائكة العظام.
أقوال الجمهور فى تعريف البيت المعمور:
أقدم المفسرون الكرام على وصف البيت المعمور بنقل روايات مختلفة متباينة.
و قد رئى أنه من المناسب تثبيت بعض هذه الروايات فى هذا الموضع على أمل نفع أهل الإطلاع.
و هكذا بنى حضرة خالق الكاف و النون- تعالى شأنه عما يقولون- مقاما عاليا فوق أربعة أعمدة مستوية موزونة تحت العرش من أجل الملائكة الذين يطوفون بالعرش الأعظم، أعمدته من الزبرجد و غطاؤه من الياقوت الأحمر و سماه باسم «البيت المعمور» و بعده- كما ذكر من قبل- أوجد بواسطة الملائكة الكرام على وجه الأرض، و بمحاذاة البيت المعمور بيتا مكرما، و أمر أهل الأرض و سكانها