موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٨٤ - تفصيل
بقى إبراهيم- (عليه السلام)- فى المغارة المذكورة مدة خمسة عشر شهرا- على اختلاف الروايات. و عند ما بلغ سن التمييز و جال بخاطره فكرة الخروج من المغارة قال لوالدته جاء الأوان للخروج من هذه المغارة.
يقول مؤلف «بدايع الزهور» بقى سيدنا إبراهيم فى الغار اثنى عشر شهرا، و لما كان يكبر فى كل شهر مقدار سنة، كان مظهره فى مظهر الأطفال البالغين عشرة أعوام من عمرهم عند ما أراد الخروج من الغار. و بهذا أيد الرواية السابقة.
و لما رجا إبراهيم- (عليه السلام)- من أمه أن تخرجه من الغار، رجعت (أدنى) إلى بيتها و بعد تأمل عميق قالت لزوجها: قد ذكرت لك فيما مضى أن ابنك مات، و لم أكن صادقة فابنك لم يمت، و قد أصبح الآن شابا ملائكيا جميل الطلعة و هو الآن فى الغار و شرحت له الأمر كله.
و ذهب آزر إلى الغار المذكور و لما رأى إبراهيم أعجب به و أحبه لجماله و كماله و قال لأمه: أخرجي الآن هذا الطفل لنقدمه للنمرود. و أخرجت الأم ذلك الغلام الموسوم بهداية البشر إلى خارج الغار. و لما خرج إبراهيم من الغار تأمل فى الكون، و رأى عجايب الأرض و السموات و أدرك بعلم اليقين و أذعن أن هناك مبدع و موجد حقيقى للأجرام العلوية و السفلية، فسارع بالاعتراف و الإقرار بوجود الحق الذى ليس له مثيل من خلال هذا القول: «إن الذى خلقنى و رزقنى و أطعمنى و سقانى لربى الذى ليس لى إله غيره. و لم يكن فى ذلك الوقت فرد واحد على وجه الأرض يعترف بوجود إله واحد قهار».
و كان آزر كغيره من بنى البشر فى تلك الأوقات يعبدون النمرود و يشربون من كأس الندامة المتصف بالكفر. و كانوا يعبدون الشمس و القمر و الكواكب و الأصنام المنحوتة و يقدمون نجوم السماء و يهتمون بعبادة الكواكب لتوهمهم أن لها تأثيرا فى سير الكون و إحداث الأشياء.
و كان أهل بابل- آنذاك على دين الصابئة يعبدون الشمس و ضوء النجوم و يسجدون لنهرى دجلة و الفرات.