موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٦٦ - تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله
و قد استمرت هذه الأعمال ستة أيام أو سبعة و فى يوم الأحد غرة جمادى الآخرة انتزعت بقية الأحزمة التى كانت فوق الجدار الذى فيه الحجر الأسود، و فى يوم الاثنين الثانى من شهر جمادى الآخرة اجتمع الشريف على بن بركات و سادات البلد صباحا فى دائرة الحطيم و تفقدوا الجدران التى لم تسقط و خاصة السقف الشريف لبيت اللّه و معهم رضوان أغا و المختصون فى فن العمارة و المهندسون.
و أخذ المتخصصون فى فن العمارة و المهندسون يكشفون بعناية تامة و رأوا مدى ضعف الجدران التى لم تتهدم بعد، و السقف الشريف و شدة وهنه ثم قالوا مخاطبين الجمع: إن مبانى هذه البقعة الشريفة قد اهتزت و وهنت من أسسها و هانحن أولاء نعرض لكم الحقيقة فلا مجال بعد ذلك لتقولوا لماذا لم تخبرونا بالحقيقة فى وقتها؟ و قد صرحنا بحقيقة الأمر أمام المفتين الأربعة و السيد القاضى و أمام عظماء البلد و وجهائهم.
و نكرر القول مرة أخرى: إن إبقاء بيت اللّه دون تجديد أمر غير جائز، و قد اهتزت و ضعفت جميع نواحيه و أصابها الوهن و من هنا يجب أن يجدد البيت تجديدا كاملا و أيدوا قول رضوان أغا بشهادة كثير من المسلمين.
إن تصديق المجتمعين كلهم ما ادعاه المهندسون و رجال العمال بلا تردد كان لإسكات محمد بن علان و هو من العلماء المعترضين.
و قد ادعى ابن علان أن الأجزاء الباقية من جدران الكعبة غير جائز هدمها و هكذا خدع بعض العوام من الناس و أثارهم حتى يحولوا دون هدم الأجزاء الباقية التى نجت من السيول، و تردد رضوان أغا أمام موقف هؤلاء و استفتى المفتين المعروفين بعلمهم فى أرجاء العالم و فقهاءهم و حصل منهم على الفتوى التى ستذكر فى آخر هذا المقال و كانت خلاصة الفتوى: «يجب العمل بما تملى به الضرورة و بشهادة أهل الخبرة و رأيهم، و من هنا يجب البدء فى تجديد بناء الكعبة و يلزم من أجل تجديدها المال الحلال».