موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٦٥ - تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله
الأسود و الركن اليمانى، و إذا ما ضممنا إلى المجموع ما استخرج من الذهب و الفضة من الحزام يجب أن نضم إلى المجموع الكلى ثلث المقدار المذكور.
كان محمد على باشا والى مصر قد جهز مقدارا لازما من الرخام و الآلات و الأدوات و مقدارا من الخشب و المستلزمات الأخرى و حمل بها سفينة فى السويس لتوصلها إلى جدة، و قد تعرضت هذه السفينة لعاصفة شديدة و غرقت و لما وصل الخبر المشئوم فى يوم الجمعة الخامس عشر من شهر جمادى الأولى إلى سمع الناس فى مكة المكرمة أصابهم هم شديد.
و فى يوم السبت الثالث و العشرين من الشهر المذكور شرع بعد التسمية باسم اللّه فى هدم جدران البيت بعد أن أحيط المطاف الشريف بستار خشبى.
و كان الهدف من هذا إخفاء النجارين الذين سيعملون فى البيت الحرام مقتدين فى ذلك بعبد اللّه بن الزبير لأنه كان قد أحاط البيت قبل هدمه بستارة خشبية.
بينما كان النجارون مشغولين بصنع الستارة الخشبية اتصل رئيسهم برضوان أغا و أخذا يتذاكران القرار الذى سيتخذ للبدء فى هدم البيت، و بعد المحادثات الطويلة بين الطرفين قرر أن يشرع فى الهدم يوم الأحد من الشهر المذكور و فى الموعد المقرر بدأت العمليات أمام الأشراف الكرام و العلماء العظام و أهل مكة المحترمين كما أحيط البيت من خارجه بستارة خشبية فى ارتفاع ستة أذرع، و تركوا فراغا فى الستارة الخشبية حتى يتمكن الطائفون من استلام الحجر أو تقبيله، و كان عبد اللّه بن الزبير قد فعل نفس الشىء، و كان الطائفون يطوفون خارج الستارتين، و لما شرع فى صنع الستارة الثانية فى ٢٤ جمادى الأولى شرع فى صنع إسقالة قوية متينة على أطراف الستارة الأربعة.
و كان قصد رضوان أغا من صنع هذه الإسقالة هو تسهيل عمل البنائين فى صعودهم و نزولهم و تأمين طريق العمال الذين يحملون الحجارة و الطين فى أثناء البناء.