موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٦٣ - تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله
استدعى الأعيان و الأشراف و قاضى مكة المعظمة و شيخ الحرم و ذوى النفوذ من الأهالى إلى الحرم الشريف و خاطب السيد الشريف عبد اللّه بن حسن الذى كان فخر أسرة آل عبد مناف و درة السادات و الأشراف.
يا سيدنا إن منصب الإدارة الجليل و الرتبة العلية لرياسة الأشراف من حقكم الصريح و ذلك بشهادة المجتمعين و الأشخاص الموجودين فى الأماكن الأخرى، فتولوا من الآن الإمارة و البسوا خلعتها المزينة و أسرعوا إلى حكم البلاد حسب الأصول و اعملوا على ضبط الأمور و ربطها .. هذا هو المرجو منكم و بناء على هذا الخطاب لم يستطع أهل الفساد أن يوقدوا نار الفتنة و الفساد".
و إن تردد السيد عبد اللّه فى قبول هذا التكليف الذى عرض عليه من قبل رضوان أغا إلا أن انضمام الأعيان و الأشراف و العلماء الأعلام إلى رضوان أغا بالرجاء إليه. قائلين:- إن هذا الأمر المفروض عليك من قبل رضوان أغا نافع للدين و الدولة فرجاؤنا أن تتفضلوا بقبوله. و بناء على هذا لبس الخلعة الخضراء لرياسة أشراف الإمارة، و دعا لسلطان الأنام من صميم قلبه، و تقيد بإدارة أمور البلد ضبطها و ربطها.
و قد أنقذ حسن تدبير رضوان أغا البلد من فتنة عظيمة و نجى الأهالى من الحزن و الألم و القلق، لذا دعوا له و للسلطان و عدوا هذا التدبير المقبول و المستحسن خدمة أخرى قدمها المذكور لمكة اللّه و قالوا: «قد نجونا من جميع السوء كانت الحجارة المتساقطة من جدران البيت الشريف تناثرت فى جميع أطراف المسجد الحرام و ظل كل جزء منها فى ناحية، و فى يوم الجمعة من أول شهر جمادى الأولى اجتمع الأشراف و أعيان مكة و خدمة بيت اللّه و موظفى الدولة فى المسجد الحرام توأم جنة الخلد و أخذوا يجمعون الحجارة ثم وضعوها فى صفة قريبة من المقام الحنفى فى الركن العراقى و أقاموا فوقها خيمة ثم كلفوا بجمع البقايا من الحجارة عمالا قاموا بحملها و وضعها فى مكان قريب من المدرسة