موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٢١ - الغراب الأعصم
الحياة برحمته، هيا انهضوا لتستمروا فى الطريق سنستعين باللّه تعالى»، و بتأثير هذه الكلمات المشجعة التى كانت كالماء الزلال، انبعث فى أبدان أصدقائه الذين كادوا أن يهلكوا قوة كافية، و جهز كل واحد منهم دابته للسير.
أما رجال القبائل المعارضة كانوا يراقبون حركاتهم متيقظين مبتهجين و هم يرون المصيبة الشديدة التى تعرض لها عبد المطلب و أصحابه بسبب قلة الماء و يتحدثون فى استهزاء.
و عند ما امتطى عبد المطلب جواده و أراد أن يستمر فى السير تفجر من تحت قدمى دابته التى تحركت للسير ماء عذب سائغ و لما رأى عبد المطلب و أنصاره هذه النعمة غير المنتظرة فرحوا فرحا شديدا بالماء و كبروا كلهم فى صوت واحد و نزلوا عن جيادهم و شربوا الماء مكبرين حتى ارتووا و ملئوا جرارهم، و قربهم و دعوا معارضيهم الذين كانوا قالوا لهم، إننا نرفض أن نعطيكم شربة ماء و قالوا لهم، إن اللّه- سبحانه و تعالى- قد سقانا و أحيانا بظهور هذا الماء و هو يكفى لنا و لكم اشربوا كما تشاءون و املئوا قربكم، ربما لا نتمكن من العثور على الماء فى المسافة الباقية من الطريق.
و تحير القرشيون مما ناله عبد المطلب من نعمة غير مرتقبة و استغربوا ثم تذكروا موقفهم منه و إساءتهم إليه بمنع الماء عنه فعلاهم الخجل و استحيوا و قالوا لعبد المطلب لقد فصل اللّه فى قضيتنا بظهور هذا الماء لم يعد لنا حق المعارضة فى ماء زمزم.
و ما دام اللّه الوهاب الذى لا يمن عليه- جل شأنه- قد من عليك بإظهار هذا الماء و أنقذك من العطش فلا شك أنه قد أنعم عليك بزمزم المكرم و الأشياء القيمة التى ظهرت فى بئر زمزم.
فكل هذه الأشياء حقك الحلال فتصرف فيها كما تشاء، و لم تعد هناك حاجة إلى حكم الكاهنة. ثم رجعوا جميعا بعد ما أقنعوا عبد المطلب بالعودة.
سعد عبد المطلب مما أظهره أفراد القبائل المختلفة من احترام و ندموا على ما بدر منهم، لذا دعاهم كلهم بمجرد عودته إلى مكة المعظمة و خطب فيهم قائلا: