موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٢٢ - الغراب الأعصم
«إذا كان لا حق لكم فى الأشياء الثمينة التى أخرجت من بئر زمزم بسبب معارضتكم لى فإننى بما أتصف به من مروءة و شهامة أود أن يكون لكم نصيب منها فلتقسم هذه الأشياء إلى قسمين» و تسحب القرعة، و كل من تصيبه القرعة تكون هذه الأشياء من نصيبه.
و عقب قوله هذا، جعل صغار الغزلان حصة، و بقية الأشياء حصة أخرى و أجرى القرعة بين قريش و البيت الأعظم و بينه فخرجت الغزلان من نصيب الكعبة و بقية الأشياء من نصيب عبد المطلب و لحكمة ما خرج القرشيون صفر اليدين من هذه القرعة، و قد باع عبد المطلب نصيبه من هذه الأشياء و أنفق ثمنها على أعمال الكعبة، و فى قول آخر أنه صهر الغزلان و زين باب المعلا من الكعبة، و فى قول ثالث إنها ظلت كما هى و علقها على باب الكعبة الشريفة».
و عند ما خرج القرشيون من القرعة بلا نصيب فلم يسعهم إلا أن يتفرقوا و أن يقفوا موقف المتفرج، و لما فهموا أنه لم يعد لهم من الأمر شىء تغاضوا تماما عن منازعة عبد المطلب حول بئر زمزم.
و رأى عبد المطلب أن الأمور هدأت و استمر فى تعميق البئر على النحو الذى يريده، و نجح فى إظهار ماء زمزم العذب الذى قد اختفى منذ خمسمائة سنة و بما أن الناس و الحجاج و الأهالى يلقون مشقة إحضار الماء من الآبار البعيدة و يتكبدون فى سبيل ذلك مشقات بالغة زادت مكانته و قدره بين الناس. مما حمله على أن يرفع يديه بالشكر للّه- سبحانه و تعالى- من فرط سعادته و فخره و نذر نذرا بقوله «يا رب لو أنعمت على بعشرة من الأبناء الذكور و بلغوا جميعا مبلغ الرجال فى حياتى لأذبحن أحدهم قربانا و فداء لك و عند ما بلغ عدد أبنائه عشرا، أو فى بنذره على النحو المذكور في الصورة الثانية من الوجهة الثانية.
و يدعى بعض المؤرخين أن نذر عبد المطلب كان عند ما عارضته قريش فى حفر البئر، و البعض الآخر يقول إنه كان فى أثناء ظهور ماء زمزم.