موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨٤ - استطراد
كما أنه متوقف على عقد أوهام الإتحاد و الائتلاف و الاتفاق مع شيخ قبيلة قريش و بنى كنانة و عرض ما فى ضميره على رؤساء القبائل المذكورة.
و برأى و مشورة أكبر حكماء هذه القبائل أبلغ أخاه من الأم «زراح» ابن ربيعة الذى يقيم فى بادية بلاد قضاعة و نشر «زراح» أفكار أخيه قصى العادلة و أبلغه بأن أبطال قبيلة قضاعة سيساندونه. و فى الميعاد المحدد انطلق زراح نحو مكة، و معه عدد كبير من الأبطال الذين جمعهم إخوته من الأب حسن و محمود و جمعهم تحت لوائهم و قد أعدوا أقوى أسلحة ذلك العصر مستعدين للهجوم و الحرب.
و فى ذلك الوقت كانت قبيلة صوفة التى تنسب إلى غوث بن مرة قد تولت- كابرا عن كابر- إجازة عرفات و رمى الجمار و كذلك الأمر بالنسبة للقبيلة التى تنتهى إلى عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان إذ كانت مختصة بإجازة المزدلفة، و كانوا يتولون توصيل حجاج بقية القبائل فى موسم الحج إلى عرفات و يعودون بهم كما كانت قبائل بنى خزاعة تقوم بحفظ و حراسة البقعة المفخمة للكعبة المشرفة.
و قد بلغ هذا التحكم و الطغيان مداه لدرجة أن قبيلة صوفة و هى تضم من بقى من الجراهمة- لم تكن تسمح لأحد من الحجاج بالصعود إلى عرفات ثم العودة إلى المزدلفة، ما لم تكمل أفراد القبيلة رمى الجمرات و كذلك طائفة «عدوان» لم تكن تسمح بالمرور طالما لم تكمل الوقوف بالمزدلفة.
حتى إن قبيلة «صوفة» فى يوم رجوعها إلى مكة، كانوا بموجب ميثاق مكتوب يقطعون عمرة منى و لا يفسحون الطريق إلى حجاج بقية القبائل طالما لم يمروا هم جميعا من الممر.
استطراد:
و لفظ «صوفة» هو لقب «غوث بن أد» الذى ينتسب آباؤه إلى جماعة قبيلة مضر، و على قول، إنه لقب غوث بن مرة بن قرة بن طابخة بن إلياس بن مضر.