موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٨ - سبب إطلاق هذه الأسماء على مكة
كما أن الكعبة المباركة هى مهبط الوحى الجليل و مجمع الأنبياء، و فيها قال سبحانه و تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً (سورة آل عمران:
الآية ٩٦) و من الطريف جدا فى هذا الفصل حديث المؤلف عن البيئة القاسية الصحراوية لمكة المكرمة و وقوعها فى مكان غير ذى زرع، فالمؤلف يذكر كذلك خمس حكم هى:
الحكمة الأولى: أن مجاورى البيت الحرام يقطعون الأمل من التعلق بغير اللّه و ذلك بإظهار التوكل التام عليه سبحانه و تعالى تقدست ذاته.
الحكمة الثانية: عدم طمع أحد من الأكاسرة ملوك الدنيا و الحكام الجبابرة، فى الإقامة حول بيت اللّه، و الواقع أن أحدا من جبابرة الزمان و الأكاسرة ملوك الدنيا لم يتمكنوا من السكنى بجوار كعبة اللّه.
و لا يمكن لهؤلاء الجبابرة أن يجدوا المتعة و اللذة الدنيوية التى يسعون إليها فى واد غير ذى زرع. و هكذا طهر اللّه- سبحانه و تعالى- الكعبة الشريفة و نزهها من لوث بنى البشر الذين يعبدون الدنيا.
الحكمة الثالثة: حتى لا تتحول الكعبة إلى متجر لأنها خلقت للحج و الزيارة فقط.
الحكمة الرابعة: لتقديس مكانة الفقر و شرفه.
الحكمة الخامسة: من أجل إبراز أن كعبة المعرفة لا تحل إلا فى قلب خال من حب الدنيا و زخرفها.
و يتحدث المؤلف فى الفصل الخامس عن الإقامة فى مكة المكرمة و حكم ذلك لأن كثرة الإقامة في مكة يفقدها الحرمة الموكلة إليها و يورد في ذلك آراء و أقوال فقهاء الإسلام فيقول: «و لما كان أخذ إيجار المنازل من الحجاج الذين يفدون إلى مكة ليس حلالا لذا كان الأوائل يأخذون ثمن الإيجار في السر و الخفاء حتى أن