موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٨٣ - لننتقل للبحث عن إبليس
و الدخان، و من هنا كان من الجن من هو مطيع و من هو عاص، و من هو مؤمن و من هو كافر، و قد ورد فى القرآن الكريم: وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ (الحجر: ٢٧) و قد اختلفوا فى هذه النار و لذا قال بعضهم إنها نار الشمس، و قال الآخرون إنها نار البرق.
لننتقل للبحث عن إبليس:
هل إبليس من الملائكة؟ أم هو من الجن؟ و قد اختلف فى هذه المسألة أيضا.
بناء على رأى فريق أن إبليس كان من طائفة الجن التى استكبرت على وجه الأرض و عصت، و قد سل الملائكة سيوفهم و أسروا إبليس و ساقوه إلى السماء و بهذا دخل فى زمرة الملائكة و إذا ما قلنا إن إبليس من الجن و الملائكة نكون قد أصبنا الحقيقة الآن.
و بناء على قول فريق آخر إن إبليس من حيث الفعل من الجن و من حيث النوع من الملائكة، فهو من ناحية فعله من الكفار.
يقول الإمام الماوردى فى كتابه المسمى (النبوة) و هو ينقل أقوال المنكرين: «إن خالق الكائنات خلق سكنة البحر و البر مثل الإنسان و النعامة و الحيوانات المفترسة و الطيور العادية و الحشرات من الماء و الطين كما خلق الحيوانات التى تعيش فى داخل الماء مثل الضفدع و السمك من نباتات الماء و أن هذه الأجناس الأربعة التى خلقت من أربعة من أصول صاعدة مثل الملائكة و الجن فهم الصاعدون، و اثنين من الأصول الأربعة هابطة مثل حيوانات البر و البحر فهى من الهابطة.
و قد اعتذر الإمام الماوردى عن نقله هذا الكلام قائلا: «إن ما ينقله ليس من رأيه و لكن هدفه من نقل هذا الكلام أن يفحم خصمه و يسكته بنقل ادعائه و كلامه».
و قال الشيخ أبو طاهر- (رحمه اللّه)- مرة أخرى: إن هؤلاء الجن عند ما تكتمل صورتهم تزول صورتهم الأصلية بالقدرة الإلهية، يتشكلون بشكل آخر لا يشبه صورتهم الأصلية.