موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٦٠ - الصورة الثانية فى تفصيل و بيان كيفية بناء الكعبة المعظمة للمرة الأولى
تفصيل: شاء خالق العالم أن يقام بيت مقدس على وجه الأرض، و أرسل كثيرا من الملائكة لإنجاز هذا الأمر، و خاطب الملائكة آنذاك بقوله: «شيدوا على وجه الأرض بيتا معظما و عند ما يطاف بالبيت المعمور فى السماء الدنيا، يطوف أيضا أهل الأرض بهذا المقام الرفيع الذى ستقيمونه على وجه الأرض، بناء على ذلك قام الملائكة الكرام الذين هبطوا إلى الأرض ببناء بقعة مفخمة مباركة فى الموقع المقدس للكعبة المعظمة.
و عند ما صدر الأمر الإلهى للملائكة الذين سكنوا على وجه الأرض ببناء البيت الشريف تحت مستوى البيت المعمور و محاذاته، و أن يقوموا بالزيارة و الطواف حول هذا البيت لم يكن آدم- (عليه السلام)- قد هبط على وجه الأرض.
و إذا كانت هذه الروايات تشير إلى أن بناء البيت المعظم كان بعد خلق الأرضين فإن على بن أبى طالب- كرم اللّه وجهه- قال: إن البيت الشريف خلق قبل خلق الأرض و السماء بأربعين سنة، و كان فوق الماء مثل فقاعة بيضاء أو رغوة و بسطت الأرض من تحته و حفظ، و قال الإمام مجاهد مصدقا ما قاله الإمام على «إن خلق موقع بيت اللّه كان قبل خلق الأرض بألفى سنة، ثم بسطت الأرض تحت الكعبة» بناء على هذا فلا شك فى أن الموضع الطيب لبيت العزة خلق قبل الأرض و أن كعبة اللّه المقدسة قد شيدت بعد خلق السموات و الأرض. و حسبما جاء فى الكتب الموثوق بها أن حضرة الخالق المطلق عند ما أراد خلق وجه الأرض و إيجادها بسط بيد الجلال و قبضة القدرة التى لا نظير لها تراب الموقع المبارك لكعبة اللّه بعد خلق وجه الأرض، و هكذا ظلت الكعبة المعظمة فى وسط الأرض تحيط بها القشرة الأرضية من جميع الجهات.
و فى الواقع أن الساحة المفخمة للكعبة المعظمة كانت موجودة قبل خلق وجه