موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٥٢ - الصورة الثالثة عشرة تجديد بيت الله للمرة الحادية عشرة
من إستانبول الأمر السنى المنتظر؛ لذا قرر محمد على باشا والى مصر إرسال مندوب خاص من قبله إلى الأستانة.
استدعى رضوان أغا الذى تربى فى كنف السلطان و كان من رؤساء الشراكسة و ألبسه الخلعة ثم قال له: إننى قد عينتك مسئولا عن أبنية كعبة اللّه إلى أن يرد الأمر السلطانى من الباب العالى، قد اقترب موسم الحج اقترابا شديدا قم الآن و اركب الهجين و توجه ناحية مكة المكرمة و احرص على إعداد الأشياء اللازمة و بمجرد وصولك هناك ابعث لنا على جناح السرعة كشفا بكل ما تحتاجه من عندنا، ثم أعطاه خلعة ليقدمها إلى الشريف مسعود كما زوده برسالة توجيه للشريف المذكور و أخرجه إلى الطريق، ثم واصل رضوان باشا السير حتى وصل إلى مكان قريب من مكة المكرمة يوم الثلاثاء الثانى و العشرين من شوال و أرسل إل الشريف مسعود من يخبره بأنه أتى حاملا له خلعة من قبل والى مصر، فأرسل الشريف وفدا من عظماء مكة المكرمة و موظفى الدولة ليكونوا فى استقبال رضوان باشا.
و بعد ما تقابل رضوان باشا مع أفراد وفد الاستقبال تحرك نحو مكة و وصل إليها بعد رسوله الذى كان بعثه من قبل بأربعة أيام يوم السبت السادس و العشرين من شوال و نزل فى المنزل الذى كان قد أعده له شريف مكة و فى اليوم التالى يوم الأحد السابع و العشرين من شوال اجتمع الناس داخل ساحة الحرم إذ أقيم فيه احتفال لتقديم الخلعة.
قد حضر مع الشريف مسعود و رضوان أغا- عملا بأصول التشريف- أشراف مكة و عظماؤها و أعيانها و كبار موظفى الدولة و العلماء الأجلاء و وقفوا كلهم بين باب المعلا لكعبة اللّه و مقام إبراهيم قرئت الرسالة التى تحتوى على الأوامر السامية كما قرئت الرسالة التى كانت تنصّ على إبقاء موظفى الحجاز فى مناصبهم ثم ألبست الخلعة الفاخرة التى بعثها والى مصر- بكل تعظيم و توقير- للشريف مسعود الذى ألبس أيضا خلعة لرضوان و مرافقيه و عقب ذلك رفع المجتمعون