موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٥٣ - الصورة الثالثة عشرة تجديد بيت الله للمرة الحادية عشرة
أيديهم داعين اللّه ليزيد الدولة قوة و شوكة، و السلطان جلالا ثم انصرفوا عائدين.
و كان داخل الحرم الشريف و الطرق المؤدية إليه قد امتلأت بالحجارة و التراب و القمامة مما جرفه السيل. و فى يوم الثلاثاء التاسع و العشرين من شوال و اليوم الثالث من وصول رضوان أغا اجتمع بالشريف مسعود و الأشراف و العلماء الأجلاء فى الحرم الشريف و تشاور معهم فى تنظيف ساحة المسجد الحرام و تطهيره مما حل به.
و عرض كل واحد رأيه و كانت خلاصة رأيهم أن تنظيف ساحة الحرم فى مدة قصيرة غير ممكن لأن موسم الحج قد حل بل أخذ الحجاج يفدون إلى مكة المكرمة.
إلا أن رضوان أغا فند رأيهم و تصرف بالشهامة و الرجولة و حرص على أن يبعث رجاله إلى المدن و القرى الواقعة بين جدة و المدينة المنورة يستدعون كل من يملك حمارا أو حصانا أو جملا و كل من يريد أن يعمل يغرونهم بالأجر الكبير و هكذا جلب كل هؤلاء إلى مكة المكرمة و شرع فى العمل بهمة عظيمة و وفق فى تنظيف الحرم الشريف و تطهيره فى ظرف عشرين يوما فى يوم الثلاثاء التاسع عشر من شهر ذى القعدة.
إن ما جرفه السيل فى داخل الحرم من الطين الممزوج بالحجارة كان قد تحجر عقب انسحاب السيول بفعل الحرارة الشديدة و كون جبلا فى ارتفاع سبعة أذرع أو ثمانية، و اكتسب صلابة بحيث لا ينفذ فيه الفأس أو الإزميل أو المثقاب و حينئذ قد بلل الجبل الترابى بالماء ليلا و فقد صلابته و أخذ العمال يحرثون ذلك الجبل العارض بالفئوس و الأزاميل كما تحرث الحقول اللينة.
و كانوا ينخلون التراب المحفور بالغرابيل، و ينقلون رمله على حدة إلى موضع و ترابه على حدة إلى موضع آخر و جاء فى سجل سهيلى أفندى- (رحمه اللّه)- أنهم كانوا يخرجون ثلاثين أو أربعين ألف حمل تراب يوميا.