موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٦١ - الأبيات التى سمعها وائل من داخل الصنم
الأبيات التى سمعها وائل من داخل الصنم
ارحل إلى يثرب ذات النخيل* * * و سر إليها سير مشمعل [١]
قبل تقضى العمر المولى* * * تدين بدين الصائم المصلى
محمد المرسل خير الرسل
و كان الصنم الذى تعبده قبيلة خطامه سببا فى إسلام «مازن بن غضوبة» [٢] رضى اللّه عنه و هو من وجهاء تلك القبيلة.
و كان هذا الصنم إله قبيلتى (خطامة و صامت) و قد عين أفرادهما مازن بن غضوبة خادما له.
و قال مازن بن غضوبة هذا و هو يتحدث عن الحادثة التى أدت إلى إسلامه:
«كنت قد ذبحت ضحية للصنم الذى أخدمه تقربا له و طلبا لنيل رضاه، و فجأة سمعت من جوف الصنم صوتا يخاطبنى، و يقول: يا مازن استمع إلى لعلك تسر و تسعد لقد بعث رسول من أحفاد بنى مضر لإظهار الدين الحق و إعلائه، فاترك الآن عبادة الحجارة المنحوتة و انج بنفسك من نار جهنم المحرقة.
و هكذا سلب منى عقلى و شعورى، و تعجبت من حال الصنم و تحيرت حتى لم أدر ما أفعله تجاه هذا الأمر، و بعد أيام جاء رجل من قبيلة أزد و قال هل تعلمون أنه قد ظهر فى مكة المكرمة رجل يسمى «محمد»، و يدعو من يقابله و استجيبوا لدعوة اللّه، و هكذا أخبرنا بظهور النبى (صلى اللّه عليه و سلم).
بينما تعجب الناس من هذا الخير، قلت لنفسى، هذه هى حقيقة ما سمعته من الصنم فى اليوم السابق، و بعد أمد حطمت ذلك الصنم جذاذا، و قد نلت عز المثول أمام الرسول- (صلى اللّه عليه و سلم)- و قبلت الإسلام دينا.
هناك كهنة فى الجاهلية دخلوا الإسلام بإغراء الجن و تحريضهم، يقول عبد اللّه بن كعب- رضى اللّه عنه-: بينما كنت جالسا مع عمر بن الخطاب و معنا أناس آخرون فى المسجد النبوى السعيد، دخل أحد الأعراب فى المسجد و جاء إلى
[١] المشمعلّ: السريع. يكون فى الناس و الإبل انظر اللسان: شمعل. ص ٢٣٢٨. ط. دار المعارف.
[٢] انظر ترجمة مازن بن غضوبه فى الإصابة ٦/ ١٥- ١٦، و ثقات ابن حبان ٣/ ٤٠٧. و قصة إسلامه هذه فى دلائل النبوة للبيهقى ٢/ ٢٥٥ و ما بعدها.