موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٢٨ - مشاورة ابن الزبير للأعيان و العظماء من أهل مكة
الشكل العاشر
[مشاورة ابن الزبير للأعيان و العظماء من أهل مكة]
جمع عبد اللّه بن الزبير الأعيان و عظماء الناس من مكة عقب الحرب، و ذكرهم بأنه يأمل أن يعالج ما تهدم من أبنية الكعبة و يجددها- كما ذكرهم بحديث بانى أركان الشريعة الرصينة عليه أكمل التحية إذ قال لعائشة- رضى اللّه عنها- «يا عائشة لو لم يكن قومك قريبى العهد بالجاهلية لهدمت أبنية بيت اللّه و جعلت للبيت بابين يفتح أحدهما على الشرق و الآخر على الغرب، و أدخلت إلى بيت اللّه من الحجر مقدارا ما طوله ستة أذرع أى ثمانية أقدام» (حديث شريف) و بما أن مال قريش الحلال لم يكف لإدخال الحجر فى البناء عند ذلك الوقت تركوه خارج البيت، ثم قال لها تعال أريك الجزء الذى أبقوه خارج البيت ثم أخذها إلى تحت الميزاب و قال: هذا هو المكان و أشار إلى مكان حجر إسماعيل ما مقداره سبعة أذرع أى ٩ أقدام و ١١ بوصة، ثم قال عبد اللّه للمجتمعين إنما أردت أن أبين لكم أن النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- أجاز تجديد الكعبة، و فى نفس الوقت أردت أن أبحث الموضوع معكم و أستشيركم. و كلكم تعرفون أن الحجر الأسود [١] قد تحطم من أثر ضربة بحجارة حصين النارية و ألصق بالفضة المذابة، كما أخذت حجارة جدران كعبة اللّه تتساقط من جميع الجهات.
و بهذه الكلمات البليغة ابتدأ عبد اللّه باستفسار رأى عظماء الحاضرين ثم أخرج الحجر الأسود من مكانه و وضعه فى صندوق بعد أن لفه فى قطعة من الديباج، و أغلق الصندوق بقفل و حفظه فى دار الندوة، كما أمر أن تحفظ الهدايا الموجودة فى خزانة الكعبة فى دار شيبة بن عثمان.
[١] تحطم الحجر الأسود ثلاث قطع، أخذ بنو شيبان قطعة ليحفظوها عندهم ثم استردها عبد اللّه منهم، و ألصقها بالقطعتين الأخريين ثم عالج أطراف الحجارة بمادة تشبه الجبس ليحافظ على تماسكها هى و القطعة الثالثة التى ألصقت فى الجهة العليا من الحجر الأسود الآن.