موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٩٤ - بيت
الشكل الثالث كان طول المبنى الذى أعد موقدا لسيدنا إبراهيم ستين ذراعا (٨٥ قدما) و عرضه أربعين ذراعا (٥٦ قدما و ٨ بوصات) و كان ارتفاع الجدران ٨٥ أو ٤٢ قدما و على قول ٢٨ قدما و أربع بوصات.
بيت
أيها الواعظ ما فى جهنم من نار بها تفزعنا* * * إنهم يأتون منها بالنار ليحرقوا كلامنا
و حسب مضمون هذا البيت، فإن كل الدواب التى نقلت المحروقات إلى المحرقة كانت تتحرك ببطء ما عدا فصيلة البغال، فقد كانت تسير بسرعة، و منذ ذلك الوقت حرم عليه التوالد و التناسل.
و كذلك الحيوان المسمى بالضب فقد أصبح قتله واجبا شرعا، لأنه ساعد النماردة الضالين فى إشعال حطب المحرقة المذكورة.
أضرمت النيران فى الحطب- الذي يملأ المحرقة- مدّة أربعين يوما متتالية، و اشتدت حرارتها لدرجة أنها لفحت وجه السماء و كانت الطيور التى تحلق مرتفعة تتساقط إلى الأرض مثل قطرات المطر، حتى إن سكان المدن و القرى المجاورة أشرفوا على الهلاك من شدة دخان النيران المشتعلة.
و أعد بعض الأفراد سراديب تحت الأرض لحماية أنفسهم من شدة الحرارة، فقد كان لهيب النيران يمتد إلى الأماكن المتناهية فى البعد. «بدايع الزهور» عند ما بلغت حرارة المحرقة منتهاها، جردوا سيدنا إبراهيم من ملابسه، و ربطوا يديه و قدميه بسلسلة من الحديد بشكل محكم- ثم أجلسوه فى كفة المنجنيق الذى