موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٤٦ - حدود حرم اللّه و مواقيت كعبة الله المكانية
و ثوابهم و قد ذكر «ابن بلبان الفارسى» فى صدد تعريفه و تعيينه لميقات أهل اليمن أن المكان الذى يحرم عنده اليمنيون هو منطقة «أضاة اللبن» الواقعة على مسافة سبعة أميال من مكة المفخمة من جهة اليمن، و قد ركز هناك علمان لتعيين هذا المكان الذى يبدأ عنده ارتداء ملابس الإحرام.
و «أضاة اللبن» لا بد و أنه الموضع المسمى «يلملم» على مسافة مرحلتين من مكة المعظمة. و مكان إحرام المصريين هو مدينة «رابغ» القريبة من الجحفة ميقات أهل الشام. أما المكان الذى يحرم منه أهل نجد فهو أعلى ربوة فى تهامة، أما الذيت يتوجهون للحج عن طريق الشام الشريف فإنهم يحرمون في المكان المسمى جحفة، و جحفة هذه أطلال قرية تقع على مسافة خمس مراحل و على قول ست مراحل من مكة المكرمة، و الاسم الأصلى لقرية جحفة كان على وزن مهيعة، ذلك أن جماعة من العمالقة سكنوا فيه و ذات ليلة اجتاحهم السيل و قضى عليهم تماما، لذا أطلقوا على سكان أطلال هذه القرية اسم جحفة.
قال ابن بلبان الفارسى: رغم أن الرواية تقول إن الحجاج القادمين من طريق العراق يحرمون من نقطة «ثنية الهيك» الواقعة على بعد سبعة أميال من مكة المعظمة، إلا أن الإمام مالك قال- كما جاء فى كتاب- أحسن المسالك: إن قوافل حجاج العراق تحرم من موقع قرية قرن و هو المكان المسمى قرن المنازل. و قد استقر حول المكان المذكور جماعة «قرن» التى انفصلت من قبيلة «مراد» و حضرة «أويس القرنى» [١] من أفراد هذه الجماعة.
و إذا قرئ لفظ قرن بسكون الراء فهو اسم جبل، و إذا قرئ بفتح الراء فهو اسم طريق يقع بجوار الجبل المذكور، و تقع مكة المشرفة شرق الجبل المذكور بمرحلتين. و رغم أن الإمام الفاكهى قد ذكر أنه يوجد جبل باسم قرن على بعد
[١] سيد التابعين: له ذكر فى صحيح مسلم و كان- (رحمه اللّه) برّا بأمه، قال (صلى اللّه عليه و سلم) لأصحابه: «من لقبه منكم فمروه فليستغفر لكم»، الحديث. لقى اللّه شهيدا يوم صفين مع على رضى اللّه عنه. ترجمته مطولة فى الإصابة ١/ ١١٨- ١٢٠ رغيرها.