موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٥٦ - إحدى كرامات بيت الله الحرام
و لما شاع بين الأهالى أن الأحجار الساقطة سوف تعاد إلى مواضعها فى الأبنية المسعودة كثر القيل و القال، و لأن كل أحد قال كل ما خطر له من كلام ذهب بعض العلماء إلى عدم جواز ذلك العمل و اعترضوا عليه لدى رضوان أغا.
و كان ضمن هؤلاء من طائفة العلماء المعترضين من يسمى «محمد على بن علان» مفتى الشافعية، و أصدر هذا الرجل فتوى فحواها أنه: (لا يجوز لكائن من كان أن يتدخل فى شئون البيت الشريف ما لم يكن نائبا أعظم عن سلطان العالم و ملك ملوكه المعظم، و ينبغى الانتظار لحين وصول التعليمات من الأستانة فى هذا الشأن).
و بناء عليه استدعى رضوان أغا شيوخ الإفتاء على المذاهب الأربعة إلى الحرم الشريف و قال لهم: هناك من أفتى معترضا على ترميم بيت اللّه، فهل يجوز أن يبدأ فلان من الناس الذى عين من قبل السلطنة السنية و منح الإذن فى البناء، أم أن ذلك غير جائز؟.
و أجاب على سؤاله من أعاظم شيوخ الفتيا الشيخ «خالد بن أحمد المالكى»، و «عبد العزيز الزمزمى» من شيوخ إفتاء الشافعية، و «أحمد بن محمد آق شمس الدين المفتى الحنفى» و «عبد اللّه بن أبى بكر القرشى» مفتى الحنابلة بأن هذا الأمر (فرض كفاية)، و القائم به مثاب مأجور عند اللّه، بيد أن الشيخ محمد على بن علان و هو من مشاهير المعترضين أبدى اعتراضه ثانية، و جمع كثرة كاثرة من الأهالى و تجرءوا على منع الحجّارين و كافة عمليات البناء، و على أثر ذلك لم يجد رضوان أغا بدّا من استدعاء شيوخ الإفتاء على المذاهب الأربعة للمرة الثانية و استفتاهم فى شرح المسألة على التفصيل.
و بفضل فتاوى هؤلاء الشيوخ المفصلة و التى أجمعوا فيها على جواز العمل قائلين: «يجوز كل فعل ما دعت إليه ضرورة أو حاجة» اقتنع الناس بمشروع رضوان أغا فى عمليات الأبنية المسعودة قبل وصول التعليمات السلطانية.
و لم يكن سبب الاعتراض هو الرغبة فى إعادة الأحجار المنهارة إلى مواضعها