موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٠٠ - بلاد الحبشة
قد تساءل هذا المغرور محدثا نفسه: يا ترى لماذا حاز هذا البناء المسمى بالكعبة كل هذا التوقير و التعظيم من قبل العرب؟! ما يا ترى مكانة هذا البناء و ما مدى جماله و زينته حتى يجذب إليه كل هؤلاء الناس؟!.
و لما عرف أن الكعبة بيت من الحجارة المأخوذة من الجبال الكائنة حولها و أنها بناء حجرى عال عزم- بناء على رأيه الفاسد- أن يبنى معبدا أعظم و أضخم من الكعبة الشريفة و كتب إلى النجاشى طلبا يقول له فيه إننى أبنى بجانب قصر غمدان [١] فى صنعاء قصرا عظيما رصين البناء فخما يليق بعظمتكم و علو شأنكم و سوف أجتهد على أن يكون هذا القصر مزينا لا مثيل له فى الفخامة فى العصور السابقة.
و بما أن النجاشى لم يلتق بالرسول- (صلى اللّه عليه و سلم)- فلا يعد- عند من يشترط اللقاء مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم)- من الصحابة الكرام و إن كان بعض العلماء يعدونه من الذين يؤمنون بالمعاهدة من الأصحاب الكرام. قد مات النجاشى فى رجب من السنة التاسعة من الهجرة و صلى على جنازته فى المدينة المنورة و هذا يرجح كونه من الصحابة.
يروى أن هذا القصر قد هدم فى عهد عثمان بن عفان أو خلافة عمر و قصر غمدان أحد عجائب الدنيا و كان أحد جدرانه الأربعة أصفر اللون و الثانى أبيض و الثالث أخضر و الرابع أحمر اللون داخل هذا القصر، و فوقه قصر آخر من سبعة طوابق و كان بين طوابقه فواصل قدرها أربعون ذراعا و كان ارتفاع جدرانه الخارجى ٣٠٠ ذراع و كان فى كل ركن من أركانه الأربعة صورة أسد فاغر الفاه مكشوف من الأسفل فارغ البطن و عند ما كان يدخل الهواء فى أسفله يخرج من فيه محدثا صوتا غريبا شبيها بصوت القنفذ.
[١] قصر غمدان من القصور التى بناها يشرح من ملوك اليمن. و قال بعض الرواة: إن يعرب بن قحطان هو الذى وضع أسسه و أكمله وائل ابن حمير بن سبأ. و قال بعضهم (أن بانيه ضحاك و مع مرور الزمان انتقل أسسه إلى سيف بن ذى يزن)، و الرواية الأخيرة أقرب إلى الصحة و قال المؤرخون (أن ضحاكا قد بناه و نسبه إلى «نجم الزهرة» و بناء على هذا فإن قصر غمدان أحد البيوت السبعة التى نسبت إلى الروحانية و سميت بأسماء الكواكب السبع السيارة).