موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٩٠ - جاهلية العرب
و بناء على ما قرره أئمة علم الأنساب الذين صاغوا لآلئ بحر نسب معلم الكائنات- عليه أطيب الصلوات- أن الجوهر النقى لحضرة سيد الكائنات نبينا- عليه أطيب الصلوات- انتقل من مستودع الأصلاب الطاهرة و قوة ظهر العرب العرباء إلى درة وشاح ظهور الأمهات إلى أن آلت إلى الصلب الطاهر لعبد اللّه بن عبد المطلب و وصلت منه إلى رحم أمه آمنة بنت وهب، و كل هذه السلسلة من الآباء و الأجداد من أعرق الأصول من جهة الآباء و الأمهات لذا خلا من دم فاسد إذ تم زواج هؤلاء وفق الشريعة الغراء لعصرهم و جاء طاهر النسب بعيدا من دنس السفاح. انتهى.
و لا بد أن وصول زراح بن ربيعة- أخى قصى بن كلاب من أمه- إلى مكة المكرمة مع القوة العسكرية الكافية، قد صادف موسم الحج، حيث أعلن ابن كلاب بن مرة على الناس أنه لا يجوز إبقاء عادة الإجازة، و رأى ذلك فرصة مناسبة لطرد بنى خزاعة عن الحدود الميمونة لحرم اللّه.
و أسرع بمطالبة أصحاب الإجازة أن يكفّوا أيديهم عن تنفيذ ما يأملونه و وجه الحديث إلى رؤساء قبيلة صوفه الذين قطعوا الطريق على الحجاج ليمنعوهم من المرور فى مضيق منى يوم رجوع الحجاج إلى مكة المكرمة و قال لهم: يا معشر قبيلة صوفة إن المطلعين منكم على علم الأنساب يعلمون أن حبل نسبى المتين يتصل بعدنان و أن وشيجة نسب عدنان تتصل ب قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم- على نبينا و عليه أفضل التسليم- و لهذا فإننى أرى أن كتفى يليق بخلعة الإجازة الموشاة و إننى أستحق أعلى المناصب، و لذا أرى أنه قد حان الوقت لإزالة العادة غير المشروعة لنظام [١] الإجازة و اعتبارا من هذا اليوم، فإن لكل إنسان الحق فى أن يجتاز ممر منى وقتما يريد.
و إننى إذ أعلن هذا أبين لكم أننى فى صدد اصطحاب أتباعى الشجعان و أمر من ممر منى قبلكم و أخذ جنود قبيلة قضاعة الذين لا يحصى عددهم و لا يعد و تحرك صوب مكة المكرمة.
[١] الإجازة: ترخيص يتضمن مرور و عبور أبناء السبيل من مكان ما بأمن و سلام و يقال إنه المرشد الذى يرافق جماعة لكى تعبر من طريق مخيف و معناها اللغوى هو الإذن لرجل بالعبور من مكان إلى مكان.