موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٠٣ - بلاد الحبشة
و كان يسوق أمام جنده أربعة صفوف من الفيلة و كان يظن أنه سينتصر حيثما يتجه بهذه الفيلة و يعتقد أنه لن يجد صعوبة فى هدم البيت المعظم و تخريبه.
قد زحف أبرهة نحو مكة اللّه و معه ٦٠٠٠٠ [١] ألف أو ثلاثمائة ألف [٢] من الحشرات الحبشية لإدارة و سوق الفيلة و فى رأسه فكرة هدم البيت و تخريبه المستحيلة.
و قابل فى طريقه العرب الذين خرجوا للدفاع عن بيت اللّه، و حاربهم و داسهم بسنابك خيوله و انتصر عليهم و أسر قوادهم و قيدهم بسلاسل الأسر، و ضرب خيامه فى مكان بين الطائف و مكة المكرمة المسمى «بمغمس» و أغار على حيوانات أهل مكة و استولى عليها و نهبها.
من الذين رفعوا السلاح فى وجه جيش أبرهة أولهم «ذو نفر» من أشراف اليمن، و الثانى الذى واجهه فى أرض خثعم «نفيل [٣] بن حبيب الخثعمى» أو «باعس» و أخوه «غفرس بن أقبل [٤] و نهران و ناهس» تحت قيادة نفيل و بعض أفراد القبائل العربية.
و قد وقع «ذو نفر» و نفيل بن حبيب و هما من قواد الجيش و ملوك اليمن أسيرين، و تفرق العرب الذين كانوا تحت قيادتهما و قيدا بالسلاسل بأمر أبرهة. ثم فك أسر نفيل بشرط أن يكون دليلا لهم فى أثناء سيرهم فى أرض العرب.
عند ما وصل أبرهة إلى الطائف بدلالة «نفيل بن حبيب ضم مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف» من بنى ثقيف أحد أتباعه الضالين إلى جيش أبرهة ليكون دليلا لهم و هو «أبو رغال».
و قد سار «أبو رغال» مع جيش أبرهة إلى أن وصلوا إلى مكان يسمى
[١] صاحب هذه الرواية كان يحب أن يبالغ فى كلامه لأن ابن إسحاق لم يذكر عدد الفيلة و لا عدد الجنود.
[٢] هذا القول أقرب إلى الصحة، لأنه لم يقصد عدد الجنود بل أراد أن يكنى عن كثرتهم كما تشير إلى ذلك الأبيات التى ستقيدها فيما بعد و التى نظمها عبد اللّه الزبعرى.
[٣] نفيل- هو أكمل بن ربيعة بن غفرس و كان من رؤساء قبائل شهران و باعس.
[٤] خثعم لقب أقبل.