موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٣١ - نظم
الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فى مسجدى» هذا يعنى أن مكة المكرمة أفضل من المدينة المنور.
و يقولون إنها أفضل لأن ماء الحياة الطاهر تفجر من هذا المنبع، و أن نور الإسلام الذى أشرق على الكون من ذلك البرج الرفيع انتشر و أضاء و لقد أنعم خالق الكون على هذه البقعة المقدسة بكثير من الفضائل الجليلة و الخصال الحميدة.
كما أن المسجد الحرام سيد كل المساجد، و كما أن موضع الكعبة المباركة قبلة الأحياء و الأموات و هى سيدة كل البيوت المقدسة. و هو مهبط الوحى الجليل و مجمع الأنبياء و فيه دفن الرسل و الأنبياء كما أنه يفضل كل البلدان بموجب الآية الآتية: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً (سورة آل عمران: ٩٦).
و فى هذا المقام لا تستطيع أن تستبعد هذا السؤال الذى قد يجول بذهننا و هو هل يمكن الجمع بين هذه الآية الكريمة و الآية العظيمة طَهِّرا بَيْتِيَ (سورة البقرة: ١٢٥).
بمعنى أن ملكية البيت المعظم أضيفت إلى الناس فى الآية الأولى و فى الثانية أضيفت إلى اللّه سبحانه و تعالى.
و إذا أمعنا النظر فى هذا الموضوع و فكرنا قليلا يمكننا الإجابة على هذا السؤال على النحو الآتى:-
كان اللّه- سبحانه و تعالى- يشير فى هاتين الآيتين إلى الآتى: «أيها المؤمن الموحد إذا كان البيت الحرام هو بيتى فإننى لم أضعه و لم أقمه لنفعى لأننى لست بحاجة إليه بل إننى وضعته لك أنت حتى يكون قبلتك عند ما تتوجه إلى بالدعاء.
و يذكر البيت الشريف فى الآية الكريمة إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ (سورة آل عمران:
٩٦) بلفظ مبارك و يفهم من هذا أن للبيت الأكرم أفضال أكثر من أى بيت.