موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٢٩ - طواف الجن
سهم» فقابل فى الحى المذكور رجلا أحمر الوجه أحول العينين، مفتوح الحاجبين، أعسر اليد فقتله بدون وجه حق.
و عند ما علمت الأم بقتل ابنها و موته دعت أبناء قومها و شرحت لهم الأمر، و حرضتهم على أهل مكة فانطلق داخل مكة فجأة ضجيج مدو و غمر المدينة تراب كثيف و دخان أسود و اختفت تحته كل البيوت و الجبال، فلم يعد يرى شىء.
و كانت طوائف الجن وراء هذا العمل، ضد قبيلة «بنى سهم» حتى إن رجال هذه القبيلة كانوا يموتون فجأة و هم فى فرشهم.
و أخيرا أدرك ما يقرب من سبعين شيخا أولى بأس لا يعرف الخوف سبيلا إلى قلوبهم حقيقة الأمر، فجمعوا أفراد قبائلهم و صعدوا الجبال و ظلوا هناك ثلاثة أيام متتالية، مشغولين بقتل كل ما يرونه من الحيات و العقارب و سائر الحيوانات المؤذية و فى الليلة الثالثة سمعوا نداء من فوق جبل أبى قبيس يقول:
الإنصاف يا معشر قريش أصلحوا بيننا و بين رجال «بنى سهم» فقد قتل رجال القبيلة المذكورة الغالبية منا. بناء على هذا النداء عقد أكابر قريش صلحا بين «بنى سهم» و قبيلة الجان و أخذوا من كل واحد فيها العهد و الميثاق على الآخر بألا يتعدى أحد على الآخر، و قد أطلق بنى سهم على هذه الواقعة اسم عياطلة.
***