موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٦٨ - انتقال حكومة مكة إلى يد بنى خزاعة
هناك من لديهم الرجال الأقوياء و الأسلحة البتارة الأكثر و الأكمل منا؟ حتى تجرؤ على حربنا و قتالنا و طردنا و إخراجنا من أرض مكة؟ فلماذا تزعجبنا بهموم الحرب و القتال و احتمال طردنا من ساحة مكة اللّه؟!
و عند ما شعر مضاض بن عمرو أن إصلاح أحوال القبيلة الضالة أمر غير ممكن و أن هذا الحال مقدمة لداهية كبرى، قام ذات ليلة و أخذ الغزالين الذهب و كانا محفوظين فى خزينة بيت اللّه، و بقية الهدايا القيمة و ألقى بها كلها فى بئر زمزم الذى قد نضب ماؤها، ثم سد البئر المذكور بالحجارة و التراب. ثم اصطحب أولاد و أحفاد إسماعيل و أسرع راحلا إلى الأطراف حتى لا يتعرضوا للخذلان.
كما أوضحنا سابقا فى الوجهة الخاصة أن الأشياء القيمة التى أخفاها مضاض بن عمرو فى بئر زمزم أخرجها عبد المطلب بن هاشم فيما بعد فى أثناء حفره للبئر و أجريت قرعة بالاتفاق مع الرأى العام و كانت نتيجتها أن الغزالين كانا من نصيب البيت الأعظم و بقية الأشياء من نصيب عبد المطلب.
و قد قام عبد المطلب بتعليق الغزالين على جانبى باب الكعبة فزين بهما الكعبة و باع بقية الأشياء أنفق ثمنها كله على بيت اللّه، و أظهر بهذا مدى إخلاصه و عبوديته.
عقب خروج مضاض بن عمرو مصطحبا أحفاد بنى إسماعيل إلى أطراف البلدان اشتد بغى و طغيان الجراهمة، و تصرفوا حسب هواهم.
و عند ما أدرك بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة، و قبائل غبشان الخزاعى، قلة عدد الجراهمة، استعانوا بالقبائل المجاورة المقيمة فى البوادى لكى يغيروا على الجراهمة و كونوا جمعا كبيرا و أعلنوا الحرب على الجراهمة.
و بعد معارك كثيرة، حاصروا مكة المعظمة و ضيقوا الخناق على الجراهمة البغاة، و طردوهم خارج حدود كعبة اللّه المحفوفة بالهدى.
و أول من تبوأ مقعد الحكم فى مكة المكرمة بعد الجراهمة هو غبشان الخزاعى.