موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٧٠ - انتقال حكومة مكة إلى يد بنى خزاعة
و مع هذا القول فإنهم عارضوه فاستجمع كل قوته و حاربهم ثلاثة أيام و ثلاث ليال متواصلة، و فى النهاية لاذ الجراهمة بالفرار فدخل مكة المكرمة، و استولى عليها و قضى على جماعات الجراهمة الذين قبض عليهم و قهرهم.
و اشترك فى هذه الحرب غبشان الخزاعى مع أبناء بكر بن عبد مناة بن كنانة.
و قد هلك و قتل كثير من الجراهمة، جزاء وفاقا لما اقترفوه من مظالم و مساوئ و كانت عاقبتهم جميعا أن أخرجوا من مكة و أبعدوا مطرودين إلى جبال اليمن.
و الواقع أنه ما من حاكم اعتاد على أن يظلم داخل مكة إلا و هلك، و أخرج هو و قومه و قبيله منها! حتى أطلق على مكة اسم بكة نظرا لأن المدينة المباركة تبك أعناق الجبابرة.
و على الذين يرغبون فى معرفة تفاصيل هذه الواقعة الرجوع إلى الصورة الرابعة من الوجهة الرابعة من مرآة المدينة.
و خرجت حكومة مكة المشرفة من أيدى الجراهمة، و ما أن أصبحت فى قبضة الخزاعيين و تصرفهم حتى رجع إليها بنو إسماعيل المنتشرون فى الممالك و البلدان و أقاموا داخل الأرض المقدسة لكعبة اللّه، بعد أن استأذنوا الخزاعيين فى هذا.
و بعد فترة قصيرة التمس مضاض بن عمرو الجرهمى إذنا بالإقامة فى مكة المكرمة فلم يوافق أفراد بنى خزاعة علي إقامة مضاض أو أى فرد من الجراهمة فى أرض مكة الطاهرة و أجابوه إذا تجاوز أحد منكم حدود الحرم الشريف سنقتله بلا تردد.
و استقبل مضاض بن عمرو رد بنى خزاعة بالصمت و حدث نفسه قائلا:
«سأجد لى حيلة فيما بعد لأقيم فى مكة».
و ذات يوم صعد فوق جبل أبى قبيس يبحث عن إبله. فرأى إبله المفقودة بين يدى بنى خزاعة يذبحونها و يقسمونها بينهم، فراقبهم لفترة طويلة ثم قطع الأمل فى استرداد إبله و قال فى نفسه: «إذ هبطت إلى الوادى لن تسلم من القتل كما