موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٣٢ - إخطار
سيدات قريش تبخر داخل كعبة اللّه المملوءة بالفيض الإلهى و معها مجمرة خاصة، فجأة احترق ملبسها بشرارة انتشرت من المجمرة. و سرت النار التى حرقت ملبسها إلى جدران الكعبة و ستائرها و سقفها فأحرقت جدران الكعبة و خربت حوائطها ثم حدث سيل عظيم، و هدم السد الذى أقيم أمام ممر السيل و مجراه و خربه، و اتجه نحو داخل كعبة اللّه و أضرت المياه أسس الجدران السهلة الانهيار.
و قرر زعماء قريش بعد هذا الحادث الأليم أن يجددوا بيت اللّه [١] مسقفا و أن يراعوا فى صنع باب معلا لبيت اللّه المعظم يراعى فيه و المتانة و العلو عن الأرض مقدرين ما قد يحدث من السيول و ألا يسمحوا بالدخول فى داخل كعبة اللّه لكل من هب و دب و أخذوا يجتمعون من حين لآخر لمذاكرة هذه الأمور إلا أن الاجتماعات كانت تنفض دون أن يعلنوا ما وصلوا إليه من نتائج و ذلك لعدم وجود الأشياء اللازمة لتعمير البيت و لضيق ذات أيديهم.
و فى أثناء ذلك عرفوا أن سفينة كبيرة قد جنحت أمام جدة، و أنها تحمل كثيرا من الأخشاب و أنواع الرخام و اللوازم الحديدية الأخرى. كما عرفوا أن ربان السفينة بارع فى فن العمارة و البناء لذا بعثوا بوليد بن المغيرة و معه بعض النجارين البارعين فى حرفتهم حتى يطلعوا على صلاحية الأشياء المذكورة للبناء.
و استطاع الوليد بن المغيرة أن يقابل الربان سالف الذكر و يشترى منه حمولة السفينة بثمن بخس ثم فاتحه فى أن هذه الأشياء من أجل بناء كعبة اللّه المقدسة و أنها ستستعمل فى أعمال البناء و العمارة. و هكذا حمل معه الأشياء المشتراة و فى رفقته الربان المذكور و وصل إلى مكة.
و بناء على ما ينقله المؤرخون فإن هذه السفينة كانت قد حملت من قبل قيصر الروم و أرسلت لبناء و تعمير كنيسة فى الحبشة أحرقتها قبيلة قريش أو أحرقتها طائفة من بلاد الفرس، و عين ربانها للقيام بترميم و تعمير خرائب الكنيسة.
[١] حتى ذلك الوقت لم يكن هناك سقف للكعبة المعظمة و من ثم كانت الهدايا الثمينة المحفوظة فى خزينة بيت اللّه تتعرض للسرقة.