موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٦٩ - شعر
الناس على عبادتها قد اتخذها عرب الجاهلية آلهة لهم و أطلقوا على كل واحد منها اسما خاصا.
و يبين المؤرخون كيفية انتقال هذه الأصنام لبلاد العرب على يد عمرو بن لحى الضال على هذا الوجه:
كان عمرو هذا- بناء على اعتقاد أهل الجاهلية- تابعا للجن و كان دائم الاتصال به و دائم الحديث معه.
و قال له الجن يوما: يا عمرو! إن تماثيل الآلهة الخمسة التى كان يعبدها الناس فى عهد نوح و إدريس- (عليه السلام)- قد ظهرت على سواحل جدة، فابحث عنها و بعد ما تجدها انقلها إلى مكة.
و أسرع عمرو- و قد سمع ما قاله الجن- بالسفر إلى جدة و حمل تلك الأصنام من شواطئ جدة و عاد إلى مكة و أجبر الناس على عبادتها و قسمها بين القبائل المتفرقة و بعث لكل قبيلة فى موطنها بصنم خاص لها و هكذا بدأت عادة عبادة الأصنام بين العرب و أخذ كل سكان الحجاز من تلك الأوقات فى عبادة الأصنام.
و إن كانت هذه الرواية تكذب الرواية التى تقول أن عمرو بن لحى قد جلب هذا الصنم من أرض البلقاء فى الشام إلا أن إحضار عمرو الأصنام الخمسة إلى مكة من أرض الشام حدث بعد جلبة هبل.
و مع كل هذا قد ركز عمرو هبل [١] داخل الكعبة، و أهدى الأصنام الخمسة إلى رؤساء القبائل و هكذا حمل جماعات العربان على عبادة الأصنام و وفق فى نشر الوثنية فى الحجاز.
إن اللعين الذى حمل أحفاد بنى إسماعيل على الارتداد عن دين إبراهيم إلى الوثنية هو عمرو بن لحى الذى عاش ما يقرب من (٣٤٠) سنة و قد كتب له أن يرى ألف مقاتل من أحفاده و قد استمر حكمه و حكم أبنائه فى مكة المكرمة ٥٠٠ عام. و وفق هذا الحساب قد ظل بيت اللّه فى يد المشركين ألف عام و هو مكان لعبادة الأصنام.
[١] أول صنم أدخل الكعبة هو هبل و هو من أعظم أصنامهم.