موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٦٨ - شعر
ألا تعلم أن نبيا بارا تقيا ملهما من قبل اللّه قد ظهر مساء الأثنين و ليلة الثلاثاء- و هو صاحب الجمل المقطوع الأذنين- ففزع عباس بن مرداس فزعا شديدا و مضى إلى صنم قبيلة ضمار فأخبره ما سمع من كلام هذا الرجل و بينما كان يتحدث إليه خرج من بطن الصنم صوت عجيب يلقى هذه الأبيات:
قل للقبائل من سليم كلها* * * هلك الضمار و فاز أهل المسجد
هلك الضمار و كان يعبد قبل أن* * * نزل الكتاب على النبى محمد
إن الذى ورث النبوة و الهدى* * * بعد ابن مريم من قريش مهند
يقول عباس بن مرداس [١] حطمت «الضمار» ألف قطعة إذ سمعت فيه هذا الكلام ثم مضيت إلى المدينة المنورة و معى ثلاثمائة من قبيلتنا و نلنا شرف المثول بين يدى الرسول- (صلى اللّه عليه و سلم)- و بناء على أمره- (صلى اللّه عليه و سلم)- قصصت ما حدث و أسلمنا كلنا فى حينه رضى اللّه عنهم.
إن هذه الواقعة مروية من قبل «عبد الرحمن بن أنس السلمى» و ليس الضمار هذا الصنم الذى حطمه حضرة عمر بن الخطاب الفاروق بل هو صنم آخر يحمل نفس الاسم.
و عند ما اقترب ظهور النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- سمع عن كثير من الأصنام مثل هذا الكلام الموثوق من صحته و التى أخبرت بظهور النبى- (صلى اللّه عليه و سلم).
و بما أن أكثر ما سمع من أصنام مكة قبل البعثة كان الإخبار بما سيحدث و التنبؤ بالغيب و كان عبدة الأوثان يلاحظون أن ما يخبرهم به أصنامهم صحيح و الأحاديث التى يخاطب بها الناس تطابق الواقعة لذلك زاد تقديسهم لهذه الأصنام و التمسك بها و اعتمادهم عليها و تأكد إيمانهم بها فأقبلوا بإخلاص على عبادة هذه الأصنام.
و الأصنام الخمسة التى مر ذكرها و التى وضعت فيما بعد فى مكة و التى حصل عليها عمرو بن لحى بن قمعة و حملها إلى مكة المكرمة و أخذ يتعبد لها و يحمل
[١] عباس بن مرداس السلمى من الأصحاب الكرام و شجعان العرب و هو شاعر منقطع النظير. انظر: الإصابة ٤/ ٣١ ترجمة ٤٥٠٢.