موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٦٦ - شعر
حضرة عبد اللّه: كان الصنم الذى نعبده و نقدسه «سواع» و كنت أعتقد كما يعتقد أفراد القبيلة التى أنتسب إليها أن سواع قادر على فعل كل شىء و بناء على هذا الظن كنا نعبده و نجله و بدا يظهر أشياء خارقة و لعله نتيجة لإيماننا به- و هذا مما زاد و قوى عقيدتنا فيه. و أنا أيضا ذهبت إليه يوما من الأيام حاملا معى غنما مصابا بالجرب طلبا للشفاء عنده. و إذا بجن فى بطن سواع يخاطبنى قائلا: و آسفا- أن الستائر قد أسدلت و قد صعق الجن بالشهب الأصنام فقدت حكمها و سيطرتها. قد نزل خير الكتب [١] و بعث خير العرب [٢]. و هذا كان مفاد [٣] كلماته.
و عند ما سمعت هذا القول. رجعت إلى بيتى و كرهت عبادة الأصنام و أسرعت لاستكناه الأحوال و معرفة الأخبار فعلمت أن النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- قد بعث فى مكة المكرمة و فى الحال ذهبت هناك و اعتنقت الدين الإسلامى المبين.
خرج مالك بن نفيع [٤] يوما إلى الحقول للبحث عن جمله الضائع و بعد أن ظل يبحث عنه مدة طويلة وجده فى مكان ما و عزم على العودة و لكن المساء قد فاجأه و لم يرد أن يسير ليلا كعادة العرب و نام فى سفح جبل وراح فى سبات.
يقول مالك هذا: بينما كنت فى حالة يقظة لم يغلبنى النوم بعد ما سمعت هاتفا يقول: يا مالك! يا مالك! لو حضرت المكان الذى برك فيه جملك قليلا ستجد شيئا يسرك و يجعلك محظوظا، فسحبت جملى إلى مكان آخر و حضرت إلى المكان الذى كان فيه جملى، و وجدت فيه صنما قد نحت على شكل امرأة فأخذته و نصبته فى نفس المكان، إن ظهور هذا الصنم ملأنى فرحا و سرورا حتى إننى وهبت أحد جمالى قربانا له و سميته غلاب و حملته على جملى الآخر و عدت إلى بلدى.
و قد حسدنى الناس على حسن حظى و أرادوا أن يأخذوه منى و ينصبوه فى مكان عام، و لكننى لم أهتم بجلبتهم و صياحهم فأخذت غلاب و نصبته فى مكان معين من بيتى.
[١] هو القرآن الكريم.
[٢] هو نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم).
[٣] لابد أن هذا الجن كان كافرا لأنه يتأسف على نزول القرآن و بعث نبينا (صلى اللّه عليه و سلم).
[٤] مالك و أخوه حارث بن نفيع الأنصارى من الصحابة الكرام. انظر الإصابة ٧/ ٨٤ ترجمة ٥٢٧.